تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤- وشرعت المساقاة والمزارعة في السنة السابعة حين عامل رسول الله ﷺ يهود خيبر.

عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع" [متفق عليه] وفي رواية لهما: فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر، فقال رسول الله ﷺ: "نقركم بها على ذلك ما شئنا" فقروا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه ولمسلم: "أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولهم شطر ثمنها".

والجمهور على جواز المساقاة والمزارعة خلافا للحنفية، ووافقهم أبو يوسف ومحمد ابن الحسن: قال ابن القيم في زاد المعاد: في قصة خيبر دليل على حواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة من ثمر أو زرع، فإنه ﷺ عامل أهل خيبر على ذلك. واستمر على ذلك إلى حين وفاته ولم ينسخ البتة، واستمر عمل خلفائه الراشدين عليه، وليس هذا من باب المؤاجرة في شيء، بل من باب المشاركة، وهو نظير المضاربة سواء، فمن أباح المضاربة وحرم ذلك فقد فرق بين متماثلين، فإنه ﷺ دفع إليهم الأرض على أن يعتملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يحمل إليهم البذر من المدينة قطعا، فدل هذا على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض وأنه يجوز أن يكون من العامل، وهذا كان هديه ﷺ وهدى الخلفاء الراشدين من بعده، وكما أنه هو المنقول فهو الموافق للقياس، فإن الأرض بمنزلة المال في المضاربة، والبذر يجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في الأرض ولا يرجع إلى صاحبه، ولو كان بمنزلة رأس المال في المضاربة لا شتراط عوده إلى صاحبه، وهذا يفسد المزارعة، فعلم أن القياس الصحيح هو الموافق لهدى رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين".

٥- وكان تحريم بيع الخمر والميتةوالخنزير والأصنام في السنة الثامنة من الهجرة حيث فتحت مكة.

تاريخ التشريع الإسلامي · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ التشريع الإسلاميص ١٥٥