وهذا الكتاب طبع بالجزائر طبعة حجر، وترجمه لكلار إلى الفرنسية، وطبعه في باريس سنة 1874م. (17-2) تحفة الأحباب في ماهية الأعشاب
هو مخطوط محفوظ بخزانة كتب الجزائر تحت رقم 1031، وليس عليه تاريخ مؤلفه أو اسمه، وإنما يعلم من سياق الكلام أن مؤلفه من سكان بلاد المغرب، وأن الكتاب كثير المترادفات البربرية، والعربية، والسودانية، والمراكشية، والمصرية، والإسبانية. ولم يأت ذكره فيما ألف في تاريخ الطب، ولم يقتصر على ذكر النبات، بل ذكر فيه كثيرا من المفردات الحيوانية والمواد المعدنية. وقد نقله إلى الفرنسية
Alphonce Meyer ، وعلق عليه تعليقات مفيدة، وطبع بمدينة الجزائر سنة 1881م، وهو عبارة عن معجم صغير.
ما نقل من النبات من اللسان الهندي إلى العربية
لم يكن النقل من اللغات الأعجمية في عهد النهضة العربية، قاصرا على اللغة اليونانية، بل تعدى النقل إلى اللغتين الهندية والفارسية. قد استقدم العرب من الهند العلماء والحكماء واستخدموهم في صناعة الطب، ونقل الكتب إلى العربية، وكان أكثرهم متقنا للغة الهند ولغة الفرس، فكانت الكتب تنقل تارة إلى الفارسية أولا، ثم إلى العربية، وتارة إلى العربية رأسا، وكان من العلوم التي عنوا بنقلها إلى العربية: النبات، وأسماء العقاقير والأدوية المفردة، فمن هؤلاء العلماء النقلة: (1)
كنكه الهندي:
كان حكيما بارعا من متقدمي حكماء الهند وأكابرهم، وله نظر في صناعة الطب، وقوي الأدوية وطبائع المولدات، وخواص الموجودات. (2)
منكه الهندي:
كان عالما بصناعة الطب، فيلسوفا من جملة المشار إليهم في علوم الهند، متقنا للغة الهند ولغة الفرس، وكان في أيام هارون الرشيد وسافر من الهند إلى العراق، واجتمع به وداواه، وقيل: إنه كان في جملة إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي، وكان ينقل من اللغة الفارسية إلى الهندية والعربية، وهو الذي نقل كتاب شاناق الهندي في السموم، خمس مقالات، فسره من اللسان الهندي إلى اللسان الفارسي، وكان المتولى نقله بالخط الفارسي رجل يعرف بأبي حاتم البلخي، فسره ليحيى بن خالد بن برمك، ثم نقل للمأمون على يد العباس بن سعيد الجوهري مولاه.
وكان جماعة من علماء الهند لهم تصانيف معروفة في صناعة الطب، وفي غيرها من العلوم، والهند تشتغل بمؤلفات هؤلاء فيما بينهم ويقتدون بها، ويتناقلونها، وقد نقل كثير منها إلى اللغة العربية. وقد نقل الرازي في كتابه الحاوي، وفي غيره، عن كتب جماعة من الهند مثل كتاب سيرك الهندي، وهذا الكتاب فسره عبد الله بن علي من الفارسي إلى العربي، لأنه نقل أولا من الهندي إلى الفارسي، ومن كتاب سسرود، وكتاب «فيما اختلف فيه الهند والروم في الحار والبارد»، وقوى الأدوية، وكتاب تفسير أسماء العقاقير
lnterpretatio medicamentorum
بأسماء عشرة، وكتاب أسانكر الجامع، وكتاب مختصر في العقاقير للهند
Compendium de plantis officinalis ، وكتاب نوفشل فيه مائة داء ومائة دواء، وغيرها عديد من المصنفات الهندية، فامتلأت الكتب العربية بأسماء العقاقير والأدوية المفردة الخاصة بالهند، والتي ليست من نبات جزيرة العرب.
الباب الثالث
تاريخ النبات من وجهة الفلاحة
لم يقتصر العرب في معرفتهم من جهة تاريخ النبات على ما قيدوه من أسمائها، وذكروه من صفاتها وخواصها، مما نقلوه عن الأمم الأخرى المحيطة بها والمجاورة له، بل اشتغلوا كذلك بالنبات من حيث زرعه، ونموه، وتسميده، وحصاده، وأوقات ذلك كله، والكيفية في عمله، وهو ما يسمى بالفلاحة، وكان من الأمم التي أخذوا عنها الفلاحة من تلك الأمم المجاورة: الروم، والنبط، والفرس، فدرسوا فلاحة هاتيك البلاد، ونقلوا كتبها إلى العربية كما يأتي ذكره.
الفلاحة الرومية
هذه الفلاحة تسمى الفلاحة الرومية، أو الفلاحة اليونانية، وهي مأخوذة عن هؤلاء الأقوام، ثم استغلوها لأنفسهم، وأول نقل عن الفلاحة اليونانية، كان كتاب