تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Arbutus unedo

في محل وقاتل أبيه في محل، وكلاهما واحد.

ولقد ترجمنا هؤلاء مع غيرهم من الحكماء في طبقاتنا وذكرنا ما اشتملت عليه كتبهم، ونحن إن شاء الله ذاكرون في هذا الباب والذي يليه ما أغفله أهل هذه الصناعة، وما حدث من الأدوية والتجارب لهم ولنا إلى يومنا هذا وهو مفتتح ربيع الآخر من شهور سنة 797ه.

والباب الثالث من التذكرة يتضمن ذكر المفردات والقرابادنيات، أعني التراكيب المنوعة مفصلا مرتبا على حروف المعجم.

في مصر

ذكرنا في الفصل السابق العلماء الذين اشتغلوا بالنبات، والتأليف فيه، والترجمة عن الأمم الأخرى في بلاد العراق والشام، والآن نكتب في العلماء الذين دونوا هذا العلم، وصنفوا فيه في مصر، على أن كثيرا ما يتنقل العلماء من بلد إلى أخرى إما للبحث والتنقيب، أو لأن الإقامة تطيب لهم فيها بما كانوا يصادفونه من ترحيب الخلفاء والملوك والرؤساء بهم وإكرامهم لهم، ثم اتصال هؤلاء العلماء بهم، وتقربهم منهم، على أننا نعد العالم الذي يمضي أكثر حياته في بلد ويقضي فيها من هذا البلد. (1) في الدولة الإخشيدية

كان في الدولة الإخشدية بمصر ممن ألف في النبات: (1-1) أبو الفرج البالسي (طبيب الإخشيد): (المغرب في حلي المغرب لأبي سعيد ص36 - طبعة ليون): كان إذا قدمت المائدة إلى الإخشيد يقف في طريق الطعام فيشرف على كل لون يقدم فيرد ما يرى رده ويصلح ما يراه. وكان طبيبا فاضلا (أصيبعة ج2 ص86) متميزا في معرفة الأدوية المفردة وأفعالها، وله من الكتب: (1)

كتاب التكميل في الأدوية المفردة، ألفه لكافور الإخشيد. (2) في الدولة الفاطمية (2-1) التميمي

AL-Tamaymi (ت نحو 390ه/1000م)

هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد التميمي. كان مقامه أولا بالقدس ونواحيها، وله معرفة جيدة بالنبات وماهياته والكلام فيه؛ وكان متميزا في أعمال صناعة الطب، وله خبرة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة، وانتقل إلى مصر، وأقام بها إلى أن توفي. وقد أدرك الدولة العلوية عند دخولها إلى مصر، وصحب الوزير يعقوب بن كلس وزير المعز والعزيز، وصنف له كتابا أسماه: «مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء»، ولقي الأطباء بمصر، واختلط بأطباء الخاص القادمين من أهل المغرب في صحبة المعز عند قدومه، والمقيمين بمصر من أهلها، وكان التميمي موجودا بمصر سنة 370ه/980م، وله من الكتب: (1)

كتاب البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

Augmention de la duree de la vie par la purifivcation de l’air corrompu . (2)

رسالة في صنعة الترياق الفاروقي، والتنبيه على ما يغلط فيه من أدوية ونعت أشجاره الصحيحة وأوقات جمعها وكيفية عجنه وذكر منافعه وتجربته. (3)

مقالة في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه

Un traite sur l’ophthalmie purulente . (4)

كتاب الفحص والأخبار

Liber scrutationis ot expositionis (5)

كتاب المرشد، وهو كتاب عظيم النفع توجد منه قطعة تبلغ النصف بمكتبة باريس (

Leclerc

ج2 ص389). (2-2) ابن الهيثم

Ibn AL-Haythm (ت نحو 354-430ه/965-1038م)

هو أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم، أصله من البصرة. ولد سنة (354ه/965م)، ثم انتقل إلى الديار المصرية وأقام بها إلى آخر عمره، وكان فاضل النفس، قوي الذكاء، متفننا في العلوم لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي، وكان دائم الاشتغال كثير التصنيف، وقد لخص كثيرا من كتب أرسطاطاليس وشرحها، وكذلك لخص كثيرا من كتب جالينوس في الطب، وكان خبيرا بأمور صناعة الطب وقوانينها وأمورها الكلية، إلا أنه لم يباشر أعمالها وتصانيفه كثيرة الإفادة، وكان جيد المعرفة بالعربية. قال ابن القفطي: إنه بلغ الحاكم بأمر الله وكان يميل إلى الحكمة خبر ابن الهيثم، فتاقت نفسه إلى رؤيته، ثم نقل له عنه أنه قال: لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص، فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عال هو في طرف الإقليم المصري، فازداد الحاكم إليه شوقا وسير إليه سرا جملة من المال وأرغبه في الحضور، فسار نحو مصر، ولما وصلها خرج الحاكم للقائه والتقيا بقرية على باب القاهرة تعرف بالخندق، وأمر بإنزاله وإكرامه واحترامه، وأقام ريثما استراح وطالبه بما وعد به من أمر النيل، فسار ومعه جماعة من الصناع المتولين للعمارة بأيديهم ليستعين بهم على هندسته التي خطرت له، ولما سار إلى الإقليم بطوله ورأى آثار من تقدم من ساكنيه من الأمم الخالية، وهي على غاية من إحكام الصنعة وجودة الهندسة، وما اشتملت عليه من أشكال سماوية ومثالات هندسية وتصوير معجز، تحقق أن الذي يقصده ليس بممكن، فإن من تقدمه في الصدور الخالية لم يغرب عنه علم ما علمه، ولو أمكن لفعلوه، فانكسرت همته ووقف خاطره، ووصل إلى الموضع المعروف بالجنادل (المعروف الآن بالشلال) قبل مدينة أسوان، وهو موضع مرتفع ينحدر منه ماء النيل فعاينه وباشره واختبره من جانبيه، فوجد أمره لا يمشي على موافقة مراده وتحقق الخطأ والغلبة عما وعد به، وعاد خجلا منخزلا واعتذر بما قبل الحاكم ظاهره ووافق عليه، ولكي يتخلص من الحاكم لكثرة استحالته وإراقته للدماء لم يجد طريقا إلى ذلك إلا إظهار الجنون والخبال، ولم يزل على ذلك إلى أن تحقق وفاة الحاكم. وبعد ذلك بيسير أظهر العقل، وعاد إلى ما كان عليه، واستوطن قبة على باب الجامع الأزهر، وأقام بها متنسكا مقتنعا، واشتغل بالتصنيف والنسخ، وتوفي بالقاهرة في حدود سنة 430ه/1038م أو بعدها بقليل.

تاريخ النبات عند العرب · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ النبات عند العربص ٣٣