قال موفق الدين: ووقفت عليه فوجدت كتاب سوء يفسد أصول الشرائع والعقائد بما يظن أنه يصلحها، ولقي أبا القاسم الشارعي فوجده كما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، ثم عاد إلى القدس، وقابل صلاح الدين، ورسم له بثلاثين دينارا في كل شهر على ديوان الجامع بدمشق، وأطلق له أولاده رواتب حتى بلغ ما تقرر له كل شهر مائة دينار، ثم دخل صلاح الدين دمشق وحم ثم مات، ووجد الناس عليه كما يجدون على الأنبياء، فعاد موفق الدين إلى مصر، وأخذ يقرئ الناس بالجامع الأزهر، وأقام بالقاهرة مدة وله الراتب والجرايات من أولاد الملك الناصر صلاح الدين، وأتى مصر ذلك الغلاء العظيم والموتان الذي لم يشاهد مثله، وألف الشيخ موفق الدين في ذلك كتابا ذكر فيه أشياء شاهدها، أو سمعها ممن عاينها، تذهل العقل، وسمى ذلك الكتاب: كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر (وهو مطبوع).
ولما ملك السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب مصر وأكثر الشام والشرق، وتفرق أولاد صلاح الدين، توجه الشيخ موفق الدين إلى القدس، ثم إلى دمشق وتميز فيها بصناعة الطب، وصنف فيها كتبا كثيرة، ثم سافر إلى حلب وقصد بلاد الروم وكان في خدمة الملك علاء الدين داود بن بهرام صاحب أرزنجان سنة 625ه، ثم رحل إلى حلب، ثم خطر له أن يحج ويجعل طريقه على بغداد، وأن يقدم بها للخليفة المستنصر بالله أشياء من تصانيفه، ولما وصل بغداد مرض في أثناء ذلك وتوفي ثاني عشر المحرم سنة 629ه ودفن بالوردية عند أبيه بعد أن غاب عن بغداد خمسا وأربعين سنة.
ولعبد اللطيف البغدادي من الكتب ما لا يعد، نذكر ما كان منها في النبات: (1)
اختصار كتاب الأدوية المفردة لابن وافد. (2)
اختصار كتاب الأدوية المفردة لابن سمجون. (3)
كتاب كبير في الأدوية المفردة (أصيبعة ج2 ص214). (4)
اختصار كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري (كشف الظنون ج2 ص168)
Compendium libri plantarum auctore Abu Hanifa el Dinawari . (5)
انتزاعات من كتاب ديسقوريدس في صفات الحشائش (أصيبعة ج2 ص212)
Selectae libro Dioscoridis de plantarum descriptione . (6)
مقالة في النخل ألفها بمصر سنة 599ه وبيضها بمدينة أرزنجان في رجب سنة 625ه (أصيبعة ج2 ص213)
Iractatus de palmis . (7)
كتاب أخبار مصر الصغير مقالتان، وترجم إلى الفرنسية كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، فرغ من تأليفه في العاشر من شعبان سنة 603ه بالبيت المقدس، الفصل الثاني منه خاص بذكر ما تختص به مصر من النبات.
كتاب مختصر أخبار مصر لعبد اللطيف البغدادي
Relation de L’Egypte
هذا الكتاب مقالتان (tractatus)
المقالة الأولى ستة فصول
6 chapitres :
الفصل الأول:
في خواص مصر العامة.
الفصل الثاني:
فيما تختص به من النبات.
الفصل الثالث:
فيما تختص به من الحيوان.
الفصل الرابع:
في اقتصاص ما شوهد من آثارها القديمة.
الفصل الخامس:
فيما شوهد بها من غريب الأبنية والسفن.
الفصل السادس:
في غرائب أطعمتها.
المقالة الثانية ثلاثة فصول:
الفصل الأول:
في النيل، وكيفية زياداته، وعلل ذلك، وقوانينه.
الفصل الثاني:
في حوادث سنة 597ه.
الفصل الثالث:
في حوادث سنة 598ه.
الفصل الثاني (فيما تختص به من النبات)
ذكر عبد اللطيف في هذا الفصل ما شاهده من نبات مصر، وشرح بعضه وعلق عليه، فقد ذكر مما رآه في مصر: الملوخية
Corchorus olitarius
والخطمى
Althia . ونوع من الخبازي يسمى بمصر ملوخية السودان، ويعرف بالعراق بالشوشنديبا
Meluchia des Noirs .
وذكر اللبخ وشجرته كالسدرة، ريى نضرة وثمرته بقدر الخلال الكبار (نوع بلح) وفي لونه، إلا أنه مشبع الخضرة كلون الخس وما دام فجا ففيه قبض كما في البلح، فإذا نضج طاب وحلا، وعاد فيه لزوجه ونواته كنواة الإجاص أو كقلب اللوزة بيضا إلى الغبرة، وتكسر بسهولة فتنقلق عن لوزه ريا بيضا لينة، وإذا بقيت ثلاثة أيام ضمرت وصلبت، وكلما تطاول عليها الزمان اضمحل اللب وبقي القشر فارغا أو كالفارغ إلا أنه لا يتشنج، بل يتقلقل اللب فيه لسعة المكان عليه، وتجد في طعم اللب مرارة ظاهرة، ولذعا يبقى أثره في اللسان مدة، وقد حدست على أنه أحد ضروب الدند الثلاثة؛ فقد قال أرسطو وغيره: إن اللبخ كان بفارس سما قاتلا فنقل إلى مصر فصار غذاء، وقال نيقولاس: وأما اللبخ فقد كان في أرض فارس