هو أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي، كان فصيحا لسنا بارعا، أقام مدة في البصرة، وكان شيخه في العربية الخليل بن أحمد، واشتغل مع سيبويه، ثم انتقل إلى بغداد واشتغل فيها بصناعة الطب، وقرأ على يوحنا ابن ماسويه، ونقل كتبا كثيرة لابن سيبويه بعضها إلى السريانية وبعضها إلى العربية، وكان حينئذ أعلم أهل زمانه باللغات اليونانية والسريانية والفارسية مع إتقان العربية، وسأله المأمون نقل كتب الحكماء اليونانيين إلى العربية، وبذل له من الأموال والعطايا شيئا كثيرا، وإصلاح ما ينقله غيره. ومما يحكى أن المأمون كان يعطيه الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربي مثلا بمثل، وكان بنو شاكر وهم محمد وأحمد والحسن كانوا يرزقون جماعة من النقلة، منهم حنين بن إسحاق، وحبيش بن الحسن، وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة.
وقد سافر إلى بلاد كثيرة من بلاد الروم في طلب الكتب وخصوصا كتب جالينوس، حتى أنه في غالب الأمر لا يوجد شيء من كتب جالينوس إلا وهي بنقل حنين أو بإصلاحه لما نقل غيره، وقد اختاره المتوكل وجعله رئيس الأطباء ببغداد للترجمة واؤتمن عليها، ووضع له نحارير عالمين بالترجمة كانوا يترجمون ويتصفح ما ترجموا كإصطفن بن بسيل، وموسى ابن خالد، ويحيى بن هارون وغيرهم، وكان حنين قد تعلم لسان اليونانيين بالإسكندرية، ومن كتب بقراط وجالينوس وأرسطو وغيرهم. وكان مولده سنة 194ه/809م، وتوفي في زمان المعتمد على الله، وذلك في يوم الثلاثاء لست خلون من صفر سنة 264ه/873م، وكانت مدة حياته سبعون عاما، وكان حنين بن إسحاق ينقل أيضا إلى علي بن يحيى المعروف بالمنجم أحد كتاب المأمون، وكان نديما له، وعنده فضل ومال إلى الطب فنقلوا له منه كتبا كثيرة.
ولحنين بن إسحاق كثير من المصنفات بين تأليف وترجمة، نذكر منها ما كان خاصا بالنبات والأدوية المفردة عن ابن أبي أصيبعة، وابن القفطي، وعن رسالة حنين بن إسحاق (فهرست كتب جالينوس) إلى علي ابن يحيى في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس بعلمه وبعض ما لم يترجم
Hunein ibn ishaq: uber die syrischen und arabischen Galen
129 كتابا وقف على طبعه
Ubersetzunen (Leibzig 1925). G, Bergstrasser
ويحتوي على: (1)
كتاب في قوى الأدوية المسهلة (مقالة واحدة). (2)
كتاب في الأدوية المفردة . (3)
كتاب في تركيب الأدوية. (4)
اختصار كتاب جالينوس في الأدوية المفردة إحدى عشر مقالة، اختصره بالسرياني وإنما نقل منه إلى العربي الجزء الأول، وهو خمس مقالات نقلها لعلي بن يحيى. (5)
كتاب في أسماء الأدوية المفردة على حروف المعجم. (6)
كتاب في أسرار الأدوية المركبة. (7)
كتاب في اختيار الأدوية المحرقة (مقالة). (8)
كتاب الفلاحة. (9)
كتاب جالينوس في عمل التشريح، ترجمة حنين بن إسحاق. (10)
كتاب النبات (منسوب لأرسطو). (2-4) حبيش الأعسم
Hobiech AL-asam (كان حيا قبل 264ه/878م)
هو حبيش بن الحسن الأعسم الدمشقي، وهو ابن أخت حنين بن إسحاق، ومنه تعلم صناعة الطب، وكان يسلك مسلك حنين في نقله وفي كلامه وأحواله، إلا أنه كان يقصر عنه، وقال حنين بن إسحاق: إن حبيشا ذكي مطبوع على الفهم، غير أنه ليس له اجتهاد بحسب ذكائه، بل فيه تهاون، وإن ذكاءه مفرط وذهنه ثاقب. وكان حنين يقدمه ويرضى نقله، وقيل: من جملة سعادة حنين صحبة حبيش له، فإن أكثر ما نقله حبيش نسب إلى حنين، وكثيرا ما يرى الجهال شيئا من الكتب القديمة مترجما بنقل حبيش فيظن الغير منهم أن الناسخ أخطأ في الاسم ويغلب على ظنه أنه حنين وقد صحف، فيكشطه ويجعله حنينا. ولحبيش من الكتب: (1)
كتاب جالينوس في الأدوية المفردة ترجمه إلى العربية لأحمد بن موسى. (2)
كتاب إصلاح الأدوية المسهلة. (3)
كتاب التغذية. (2-5) إسحاق بن حنين بن إسحاق