…ويحف بالقبة في المسجد الأزرق أربعة أنصاف قباب أعطت المبني إحساساً بالانطلاق والانسيابية، وقد نثر المهندس محمد آغا حول القبة الكبرى والقباب الصغرى المحيطة بها نوافذ أحسن صنعها، وأتقن عقودها، وقدر نسبها وأبعادها، فأصبح المسجد يتلألأ بالضوء من خلال (260) نافذة موزعة على خمسة صفوف ومحلاة بالزجاج الملون.
…إن قبة مسجد السلطان أحمد (المسجد الأزرق) واحدة من أعظم القباب في تاريخ المساجد ضخامة وزخرفة وإتقانا.
4 ــ القبة الخضراء في المسجد النبوي الشريف:
…اشتهرت القبة الخضراء الشامخة فوق الروضة الشريفة ( الحجرة النبوية) التي تضم جسد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ومعه صاحباه المخلصان المؤمنان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما... اشتهرت شهرة لامزيد عليها، لشرف مكانها وتعلق قلوب المسلمين بمسجدها، حتى أصبحت مغنى للشعراء، وملهمة للأدباء، ومثيرة للغرام، وعلامة من علامات دار السلام، قال أحدهم:
…سألت الهي قبل موتي زيارة……
……………………إلى الروضة الفيحاء والقبة الخضرا.
…وقد جددت هذه القبة الخضراء الموجودة حاليا عام 1266هـ على يد المهندس حليم باشا مهندس قصور العثمانيين في الآستانة ومعه المعلم إبراهيم باشا كبير البنائين المصريين، وشارك في تزيينها من الداخل بأبهى أنواع النقش الخطاطُ التركي المشهور شكر الله، وكان المشرف على البناء إبراهيم باشا ابن محمد على باشا.
…ويذكر أن الذي بناها لأول مرة السلطان المملوكي قايتباي ثم جددها من بعده السلطان العثماني محمود الثاني .
كلمة أخيرة :
…وإذا كنا لانحبذ من منطق ديني بحت الاغراق في زخرفة القباب، والاسراف في تنميقها، بل ولا نحبذ بناءها على القبور بشكل عام، إلا أننا ننوه هنا إلى توجه شاذ ـ معمارياً على الأقل ـ ظهر في الآونة الأخيرة في بناء المسجد، حيث بنيت بعض المساجد دون قباب فظهرت وكأنها مخازن أو صالات كبيرة جامدة.