…واضح أن الأروقة أو المجنبات كما استفيد منها في إضافة مساحات أخرى للمسجد للتوسعة، فإنها كذلك أضفت على بناء المسجد مسحة جمالية لا تتوفر له بدونها فالأروقة حول المسجد بعد أفقي وهالة جمالية واطار متمم للصورة المتكاملة للمسجد من الناحية المعمارية.
…وواضح كذلك أن الأروقة ـ مع ذلك كله ـ قد استغلت أحسن استغلال في القيام بالدور التعليمي في احتضان حلقات الدروس التي تقام في المسجد، وذلك لأن الأروقة مسقوفة تقي من الشمس، وهي بعيدة نسبياً عن بيت الصلاة (حرم المسجد) الذي يشغله المصلون فلا يشوش عليهم المتعلمون فيها، كما أنها تتميز بالهواء الطلق المتجدد، وبالإشراف على صحن المسجد الذي قد تزينه ميضأة أو أشجار أو غير ذلك... ولعل هذه الحيثيات جميعاً جعلت الأروقة تحظى بالاهتمام الواضح في معظم المساجد القديمة الكبرى في المدن الإسلامية في فترة تضخم المدن وتوسعها وتطورها.
أشهر الأروقة القديمة:
…ويشير الدكتور حسين مؤنس في كتابه (المساجد في الإسلام) إلى أن الأروقة المحيطة بصحن المسجد عن يمينه ويساره وخلفه تكاد تكون محصورة في مساجد مصر وشرق العالم الإسلامي دون غيره، وأوضح مثال لذلك ـ يضيف ـ جامع أحمد بن طولون في القاهرة فقد اتبع فيه هذا النظام بغاية الدقة.
… أما في الجناح الغربي لمملكة الإسلام فقد جرت العادة بأن يمتد بيت الصلاة حتى يشمل نصف مساحة المسجد أو أكثر، وفي هذه الحالة تلغى المجنبات (الأروقة)، فيبدو الصحن وكأنه فناء فسيح في مؤخرة المسجد وإن دار عليه السور.