تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…تعددت أسماء الأجزاء المظللة في المساجد أول نشأتها خاصة تلك الأجزاء الجانبية أو الخلفية، لكنها لم تعرف في البداية باسم الأروقة أو الرواق، وإنما عرفت باسم المجنّبات أو المواخير أو السقيفة أو الصفة، أما سبب تسميتها كذلك فلكونها في الجوانب أو في المؤخرة أو لكونها مسقوفة بالخشب أو جريد النخل أو مظللة به أو لكونها مرتفعة قليلاً عن الأرض... يقول الدكتور أحمد فكري (كان لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ظلتان: ظلة القبلة وظلة الشام، وبينهما رحبة المسجد، وليس اتصال الظلتين بمجنبتين واحدة إلى الشرق وواحدة إلى الغرب غريباً عن نظام المسجد فما المجنبتان إلا ظلتان ضيقتان تحيطان بالصحن على نفس النمط الذي كانت تحيط به الظلتان الأوليان).

…ومع هذا فإذا لم نجد في ظلتي المسجد النبوي حين بنائه الأول معاني الأروقة المتعارف عليها أخيراً، فإن البلاذري في فتوح البلدان ينقل أن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو أول من اتخذ للمسجد(النبوي) الأروقة واتخذها حين وسعه، وقد تحدث البلاذري والطبري عن مسجد الكوفة المنشأ عام ( ) بقولهما: إن له ظلة في مقدمه (بيت الصلاة) ليست لها مجنبات ولا مواخير.

…وكذلك تحدث المؤرخون عن مسجد القيروان الذي بناه عقبة بن نافع (50هـ) بقولهم: ولم يكن لمسجد القيروان مجنبات قبل زيادة إبراهيم بن الأغلب، ولكن له صحن على نموذج مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.

…يقول المؤرخ طه الولي في كتابه (المساجد في الإسلام): بعد أن استقر الحكم للمسلمين في البلدان والامصار وتعاقبت دولهم وملوكهم أخذ الناس يوسعون المساجد القائمة بإضافة الأروقة في جنباتها،وكل ملك أو سلطان يبني الرواق كان يرقم اسمه وتاريخ بنائه في رخامة يثبتها على بعض السواري التي تحمل القبة فوق الرواق، وما تزال المساجد القديمة حتى اليوم تحمل أسماء الذين بنوا مثل هذه الأروقة، وهي أكثر من أن تعد وتحصى.

تطور الأروقة ... استخداماً وبناء:

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٢٥٦