لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسجده عند بنائه محراباً على الوجه المعروف اليوم، ولم ينقل لنا أنه اتخذ مكاناً خاصاً لايتعداه الإمام.
…وهناك من يزعم ـ كابن بطوطة دون تأكيد واضح ـ أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أول من صنع للمسجد النبوي محرابا ،بل استنتج بعضهم من روايات مستبعدة أنه كان لمسجد أبي بكر رضي الله عنه محراب...
كما يزعم آخرون أن المحراب عرف في القيروان في مسجد عقبة بن نافع في عمارته الأولى عام 50هـ، وقال غيرهم: بل في السنة 72هـ في الضلع الجنوبي لمثمن قبة الصخرة أيام خلافة عبد الملك بن مروان، ومال آخرون إلى اعتبار جامع عمرو بن العاص في الفسطاط أول مسجد ظهر فيه المحراب سنة 53هـ أيام ولاية مسلمة بن مخلد، أو عام 79 أيام ولاية عبدالعزيز بن مروان.
وأول محراب عرف في الإسلام على وجه اليقين المحراب الذي أدخله في المسجد النبوي عند تجديده عمر بن عبد العزيز أثناء ولايته على المدينة المنورة أيام الخليفة الوليد بن عبدالملك عام (90 هـ).
* تعدد المحاريب في المسجد الواحد:
لايحتوي المسجد الواحد في العادة على أكثر من محراب واحد لجميع المصلين، إلا أن بعض المساجد وجد فيها أكثر من محراب في وقت واحد، وذلك لأسباب عدة منها:
…ـ تعدد مذاهب المصلين من حنفي إلى مالكي أو شافعي أو حنبلي، فلربما أنشئت بعض المحاريب لأتباع مذهب معين يقيمون فيه صلاتهم بعد صلاة غيرهم في محرابه، أو يقوم فيه إمامهم بالتناوب بينه وبين أئمة المذاهب الأخرى في إمامة المصلين، وقد انقرضت هذه الظاهرة.
ـ ومن أسباب تعدد المحاريب في المسجد الواحد تزيين جدار القبلة بها، أوالرغبة في تخليد اسم مجدد المسجد أو موسعه، أو تخليد شخصيات ذات صلة به...وقد زين جدار القبلة في المسجد الكبير في الكويت بستة محاريب جانبية تجميلية يتوسطها المحراب الأساسي الكبير للصلاة .