ولئن كان وجود منبرين في مسجد واحد شاذاً، لأنه لايعقل أن يقوم عليهما في وقت واحد خطيبان معاً، فإن ذلك لم يمنع من وجود مايمكن أن نسميه منابر ثانوية، كمنبر للواعظ أقل ارتفاعاً وأناقة من منبر الخطيب، ويستخدم عادة لالقاء درس في أيام الأسبوع أو قبيل خطبة الجمعة، وربما كان منبر الواعظ متحركاً يمكن حمله وتحويله، وربما كان أشبه مايكون بكرسي خاص فيه عناية واضحة، ووجود مثل هذه المنابر ( الصغيرة) معهود في كثير من المساجد بحسب أهمية الدرس أو المدرس أوالواعظ أو فخامة المسجد... الخ.
* دور المنبر:
لم ينحصر دور المنبر في يوم الجمعة لإلقاء خطبة الجمعة من فوقه، بل كان له دور أوسع وأشمل منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت الخطب الأخرى في المناسبات عموماً تلقى من فوقه... وتلك المناسبات بعضها ديني أو سياسي أو اجتماعي أو حربي، أو غير ذلك.
وقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطب عديدة غير خطبة الجمعة في أوقات مختلفة.
وأهم دور للمنبر ـ عدا خطبة الجمعة ـ أنه كان في الصدر الأول مكاناً لمبايعة الخلفاء …عند توليهم أمور المسلمين، إذ بويع من فوقه الخلفاء الراشدون والأمويون والعباسيون …وغيرهم.
* تقاليد المنبر:
…تختلف عادات الناس في حياتهم باختلاف أجيالهم وشعوبهم، وبالنسبة للمنبر فقد رافقته …بعض التقاليد منذ القديم بعضها انقرض وبعضها لايزال باقياً.
1 ــ عدد درجات المنبر بقيت ردحاً طويلاً من الزمن لاتزيد على تسع درجات، ابتداء من أيام …مروان بن الحكم حين زاد درجات منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تسع، إلا …أننا في زمن المنابر الحديثة شهدنا ظهور المنابر التي لاتتقيد بعدد معين في درجات …المنبر،.....بل ربما زادت أو نقصت على العرف القديم.
2 ــ…درج خطباء المنابر على حمل سيف أثناء خطبة الجمعة في البلاد التي فتحت عنوة …وقسرا، بينما يتوكأون على عصا في البلاد التي فتحت سلماً وعهدا.