تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان بعض المتحمسين للمساجد ـ وكلنا والحمد لله غيور عليها ـ يطالب بإحياء مهمة المسجد التي كانت أيام الرسالة الأولى، فإن من غير الممكن أو الواقعي أن نتصور المسجد ـ أي مسجد كان ـ يستطيع القيام بكل تلك الأعباء المعقدة المتباينة في هذا العصر... اللهم إلا على وجه الرمزية والاشارات...…نعم لا نستطيع أن نحول المسجد اليوم إلى ثكنة للجنود، ولا مخزن للسلاح، ولا إدارة للصحة، ولا مقر للسياسة الخارجية أو الداخلية، ولا منزل للوفود الرسمية... الخ بعد أن أصبح لكل من هذه النشاطات إدارات ووزارات، وهيئات ومؤسسات، وقوانين ولوائح... وأصبح المجتمع منذ زمن بعيد يقر بانفصالها عن بعضها البعض، فكيف بدمجها داخل أسوار المساجد...

إن من الممكن افتتاح مؤتمرات لتلك الأنشطة في المساجد، ومن الممكن مرور الوفور والمسؤولين بها على سبل الاجراءات الرمزية والشكليات المبسطة وجعل المسجد محجة لكل مسؤول، ومقرأ لكل خطب جلل، ومناراً في الملمات والمهمات.

إلا أننا ينبغي من وجه آخر أن نلاحظ أن هناك أحوالاً خاصة لا بد للمسجد فيها أن يتحول إلى القيام بكثير من المهام والمسئوليات الدينية والتعليمية بل والسياسية عندما تدعو الحاجة ويفتقد البديل... واتعهد بذلك على وجه التحديد عالم الأقليات والجاليات الإسلامية التي يغدو المسجد بالنسبة لها كل شيء على الاطلاق.

أفكار وعبارات:

وبناء على تلك المقدمة... وقبل أن نشرع في بيان الاقترحات المتعلقة ببناء وإعداد المساجد في عصرنا هذا من الناحية الموضوعية البحتة، لا من الناحية المعمارية الإنشائية أو الجمالية الإبداعية، فتلك تخصصات يسبقنا إليها المهندسون والنباءون المسلمون...

قبل ذلك ننقل عن الدكتور حسين مؤنس من كتابه (المساجد) بعض الأفكار والعبارات الشاملة اللطيفة في هذا الشأن، أوردها في ختام كتابه (المساجد).

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ١٨٨