يقول الدكتور حسين مؤنس: كان في واشنطن وغيرها من كبريات بلاد الولايات المتحدة وكندا وأمريكاالوسطى والجنوبية مساجد صغيرة، هي في الغالب شقة في بيت أو قاعة في مطعم أو مخزن أو(جراج) تؤجر لهذا الغرض. وفي العادة تلجأ الجاليات الإسلامية الكبيرة الحجم إلى استئجار قاعة واسعة في أحد المطاعم، أو المنشآت المخصصة للحفلات، لتقيم فيها صلاة الجمعة، وخاصة صلاة العيدين.
صرخة استغاثة وتخوف:
بل إن مما يحزن أشد الحزن وأبلغه ما أطلقه السيد قطبي مهدي أحمد قبل مدة غلب عليه التشاؤم فيها ـ وهو من زعماء المسلمين في أمريكا ـ من صرخة عبرت عن الخوف على مستقبل المساجد الإسلامية في ديار الغرب، بسبب فقدان المسلمين لشخصيتهم الإسلامية بمرور الزمن، مما يؤدي إلى خراب بنيان المساجد أو تعطلها وبيعها...
يقول: وكثير من هذه الجمعيات الإسلامية لم يعد لها وجود، بعد أن انتقلت إلى أبناء المؤسسين. فقد هدم أقدم مسجد في أمريكا في مدينة روس بولاية داكوتا الشمالية عام 1979، وتحول مسجد آخر في هاي بارك بولاية ميتشجان إلى كنيسة، وتم بيع الكثير من المساجد الأخرى، أو تحولت إلى مطاعم، واستخدمت في أغراض أخرى. أما المساجد التي بقيت فإنها لم تعد تدار بالأسلوب التقليدي كمساجد حقيقية، وتراجَعَ الاهتمام بالصلوات اليومية. وصلاة الجمعة لم تعد تقام، أو تقام شعائرها أيام الآحاد... الخ (المسلمون في أمريكا ـ ايفون يزبك حداد ص24).
ولكن الصورة الكئيبة للمسلمين في أميركا تنجلي وتزهو، وتعيد للنفس الثقة والطمأنينة ببعض المساجد والمراكز الإسلامية التي انشئت حديثاً على أفخم طراز وأبهى منظر، خاصة إذا علمنا أن خدماتها ونشاطها لم يقف عند حد ايجاد المكان الصالح لأداء العبادة في يسر واطمئنان، بل زاد وامتد إلى ما هو أبعد من ذلك، مما يحقق مصالح المسلمين هناك، ويحفظ كيانهم، ويدفع عنهم بؤس الغربة وخطر الذوبان...