تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستنجاء بعد الاستنجاء بالحجر يعفى عنه ولو حمل ثوبا عليه نجاسة معفو عنها لم تصح صلاته كما لو حمل مستجمرا بالحجر ولو انتشرت بالعرق عن محل الاستنجاء فالأصح العفو لعسر الاحتراز ولو حمل حيوانا تنجس منفذه بالخارج منه ففي بطلان صلاته وجهان الأصح عند إمام الحرمين البطلان وقطع به المتولي والأصح عند الغزالي صحة صلاته ولو حمل بيضة مذرة حشوها دم وظاهرها طاهر فالأصح بطلان الصلاة ومنها طين الشوارع المتيقن النجاسة يعفى عما يتعذر الاحتراز منه غالبا ويختلف بالوقت فيعفى في الشتاء دون الصيف وبموضع النجاسة من البدن فيعفى عن الأذيال دون الأكمام والأكتاف والرأس وكل ذلك في القليل دون الكثير فالقليل ما لا ينسب صاحبة فيه إلى قلة تحفظ بخلاف الكثير فإنه ينسب صاحبه فيه إلى قلة الحفظ ولو أصاب أسفل الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أجزاؤها ففي صحة صلاتة قولان الصحيح لا تصح مطلقا لأن النجاسة لا يطهرها إلا الماء كما مر في الأحاديث الصحيحة ومنها دم البراغيث فيعفى عن قليله في الثوب والبدن لمشقة الاحتراز وكذا يعفى عن كثيره في الأصح عند النووي والأصح عند الرافعي لا يعفى والقمل كالبراغيث وبل الذباب كالبراغيث وكذا بول الخفاش وفي ضبط القليل والكثير خلاف والأصح الرجوع فيه إلى العرف ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والبلاد ولو شك هل هو قليل أو كثير فالراجح أنه قليل لأن الأصل عدم الكثرة ولو قتل قملة أو برغوثا في ثوبه أو بدنه أو بين أصابعه فتلوث به أو بسط الثوب الذي عليه الدم المعفو عنه وصلى عليه أو حمله فإن كان كثيرا لم تصح صلاته وإن كان قليلا فالأصح في التحقيق العفو ونقله في شرح المهذب عن المتولي وأقره ولو كان الثوب زائدا على لباسه لم تصح صلاته لأنه غير مضطر إليه والله أعلم ومنها دم البثرات وقيحها وصديدها كدم البراغيث فيعفى عن قليله وعن كثيره في الأصح ولو عصره على الراجح والبثرات جمع بثرة وهو خراج صغير ولو أصابه شيء من دم نفسه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة ففيه خلاف والأصح عند النووي أنه كدم البثرات ثم ماء القروح والنفاطات إن كان له رائحة فهو نجس وإلا فالمذهب أنه طاهر ولو أصابه دم من غيره فإن كان كثيرا لم يعف عنه لأنه لا يشق الاحتراز منه وإن كان قليلا فقولان الأحسن عند الرافعي عدم العفو والأصح عند النووي العفو ويستثنى دم الكلب والخنزير لغلظ نجاستهما

( فرع ) إذا صلى بنجاسة لا يعفى عنها وهو جاهل بها حال الصلاة سواء كانت في بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته فإن لم يعلم بها البتة فقولان الجديد الأظهر يجب عليه القضاء لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كطهارة الحدث والقديم أنه لا يجب ونقله ابن المنذر عن خلائق واختاره وكذا النووي اختاره في شرح المهذب وإن علم بالنجاسة ثم نسيها فطريقان

أحدهما على القولين والمذهب القطع بوجوب القضاء لتقصيره ثم إذا أوجبنا الإعادة

كفاية الأخيار · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٩٢