وهل يقوم الصابون والأشنان مقام التراب فيه أقوال أحدها نعم كما يقوم غير الحجر مقامه في الاستنجاء وكما يقوم غير الشب والقرظ في الدباغ مقام وهذا ما صححه النووي في كتابه روؤس المسائل والأظهر في الرافعي والروضة وشرح المهذب أنه لا يقوم لأنها طهارة متعلقة بالتراب فلا يقوم غيره مقامه كاليتيم والقول الثالث إن وجد التراب لم يقم وإلا قام وقيل يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني وشرط التراب أن يكون طاهرا فلا يكفي النجس على الراجح كالتيمم نعم الأرض الترابية يكفي فيها الماء على الراجح إذ لا معنى لتعفير التراب ولا يكفي في استعمال التراب ذره على المحل بل لا بد من مزجه بالماء ليصل التراب بواسطة المزج إلى جميع أجزاء المحل النجس
( فرع ) هل يكفي الرمل الناعم قال الأسنائي أدخل الأصحاب الرمل الناعم في اسم التراب وجوزوا التيمم به قال النووي في فتاويه لو سحق الرمل وتيمم به جاز ومقتضاه إجزاؤه في التعفير لأن التراب إما للإستظهار أو للجمع بين نوعي الطهور أو للتعبد بإطلاق الاسم وكل ذلك موجود هنا والله أعلم
( فرع ) لو ولغ في الإناء كلاب أو كلب مرات ففيه خلاف الراجح يكفي سبع ولو وقعت نجاسة أخرى في الإناء الذي ولغ فيه الكلب كفي سبع ولو كانت نجاسة الكلب عينية فلم تزل إلا بثلاث غسلات مثلا حسبت واحدة على الصحيح ولو ولغ في شيء نجسه فأصاب ذلك شيئا آخر نجسه ووجب غسل ذلك الآخر سبعا
ولو ولغ في طعام جامد ألقي ما أصاب وما حوله وبقي الباقي على طهارته
ولو أدخل كلب رأسه في إناء فيه ماء ولم يعلم هل ولغ فيه أم لا فإن أخرج فمه يابسا لم يحكم بالنجاسة وكذا إن أخرجه رطبا على الراجح لأن الأصل عدم الولوغ وبقاء الماء على الطهارة ورطوبة فمه يحتمل أنها من لعابه فلا يطرح الأصل بالشك والله أعلم وقول الشيخ إحداهن بالتراب يقضي الاكتفاء في التعفير بغير الأولى والأخيرة قال في أصل الروضة ويستحب أن يكون التراب في غير السابعة والأولى أولى قال الأسنائي وجواز التعفير في غير الأولى والأخيرة مردود دليلا ونقلا أما الدليل فلأن الروايات أربع أولاهن وهي في مسلم والثانية والسابعة بالتراب رواهما أبو داود وهي معنى رواية مسلم وعفروه الثامنة بالتراب وسميت ثامنة باعتبار استعمال التراب والرواية الثالثة أولاهن أو أخراهن بالتراب رواها الدارقطني بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب والرابعة إحداهن قاله في شرح المهذب ولم تثبت وقال في فتاويه إنها ثابتة فعلى تقدير ثبوتها هي مطلقة وقيدت بالأولى أو الأخرى فلا يجوز العدول إلى غيرهما لاتفاق القيدين على نفيها والله أعلم
وأما النقل فقد نص الشافعي على تعيين الأولى أو الأخيرة في البويطي وكذا في الأم وأخذ بهذا