يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث ) وأحسن ما يحتج به قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله فتيمموا أوجب الوضوء والتيمم لكل صلاة وكان ذلك ثابتا في ابتداء الإسلام ثم خرج الوضوء بفعله صلى الله عليه وسلم
( فإنه صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ) فبقي التيمم بمقتضى الآية ولا يمكن أن يقاس التيمم على الوضوء لأن التيمم طهارة ضرورة لا يرفع الحدث لما مر من قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص
( أصليت بأصحابك وأنت جنب ) وذهب المزني إلى أنه يجمع بتيمم واحد فرائض ونوافل وهو بناء منه على أصله وهو أن التيمم يرفع الحدث وهو مردود بما مر فعلى الصحيح لا يجمع بين فريضتين سواء كانت الفريضتان متفقين كصلاتين أو مختلفتين كصلاة وطواف وسواء كانتا مقضيتين أو حاضرة ومقضية وسواء كانتا مكتوبة ومنذورة أو منذورتين وفي وجه يجمع بين منذورة ومقضية وفي آخر بين منذورتين وفي وجه شاذ يجوز في فوائت وفائتة ومؤداة والصبي كالبالغ على المذهب لأن ما يؤديه حكمه حكم الفرض ألا ترى أنه ينوي بصلاته المفروضة وكذا لا يجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها نعم صلاة الجنازة لها حكم النافلة على الراجح من طرق فيجوز الجمع بين صلوات الجنائز وبين صلاة جنازة ومكتوبة وبين جنائز ومكتوبة لأن صلاة الجنازة فرض كفاية وفروض الكفاية ملحقة بالنوافل في جواز الترك وعدم الانحصار بخلاف فرض العين ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لأن النوافل في حكم صلاة واحدة ألا ترى أنه إذا تحرم بركعة له أن يجعلها مائة ركعة وبالعكس ولأن في تكليف التيمم لكل نافلة مشقة فربما أدى إلى تركها والشرع خفف فيها فجوزها قاعدا مع القدرة على القيام وعلى الراحلة ولغير القبلة في السفر لتكثر ولا ينقطع الشخص عنها والله أعلم
( فرع ) لو لم يجد الجنب أو المحدث إلا ماء لا يكفيه وجب عليه استعماله على الصحيح ويجب التيمم للباقي ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه وجب استعماله على المذهب وكذا لو كان عليه نجاسات فوجد من الماء ما يغسل بعضها وجب غسله على المذهب فلو كان محدثا أو جنبا أو عليه نجاسة ووجد ما يكفي أحدهما غسل النجاسة ثم تيمم لأن النجاسة لا بدل لها ولو جاز المسافر بماء في الوقت فلم يتوضأ منه فلما بعد عنه تيمم وصلى جاز ولا إعادة عليه على المذهب ولو لم يجد ماء ولا ترابا فالصحيح أنه يصلي لحرمة الوقت ويعيد وصلاته توصف بالصحة فإذا قدر على الماء أعاد وإن قدر على التراب فهل يعيد نظر إن قدر عليه في موضع يسقط به القضاء أعاد وإلا فلا يعيد إذ