من فرائض التيمم مسح الوجه واليدين لقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ولفعله عليه الصلاة والسلام أما الوجه فيجب استيعابه كالوضوء نعم لا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر الذي يجب إيصال الماء إليها على المذهب للمشقة قال القاضي حسين لا يسن أيضا ويجب إيصال التراب إلى ظاهر ما استرسل من اللحية على الأظهر كالوضوء وأما اليدين فيجب استيعابهما بالتراب مع المرفقين وهذا هو المذهب في الرافعي والروضة واحتج له بقول ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) بالقياس على الوضوء وفي قول قديم يمسح الكفين فقط واحتج له بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار
( إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ) وقد علق الشافعي في القديم الاقتصار على الكفين على صحة حديث عمار وقد صح فهو مذهب الشافعي لهذا ولقوله إذا صح الحديث فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي وهذا مذهب الإمام أحمد ومالك واختاره النووي وقال في شرح المهذب أنه أقوى في الدليل وأقرب إلى ظاهر السنة الصحيحة والله أعلم وقال ابن الرفعة بعد كلام ذكره الإمام يتعين ترجيح القديم والله أعلم قال النووي في أصل الروضة واعلم أنه تكرر لفظ الضربتين في الأخبار فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر وقالوا لا يجوز النقص عن ضربتين وتجوز الزيادة والأصح ما قاله الآخرون أن الواجب إيصال التراب سواء حصل ضربة أو أكثر لكن يستحب أن لايزيد على ضربتين ولا ينقص وسواء حصل بيد أو خرقة أو خشبة ولا يشترط إمرار اليد على العضو على الراجح ولا يشترط الضرب أيضا حتى لو وضع يده على تراب ناعم فعلق غبار بها كفى ولو كان يمسح بيده فرفعها في أثناء العضو ثم ردها جاز ولا يفتقر إلى أخذ تراب جديد على الأصح والله أعلم
ومن فرائض التيمم الترتيب فيجب تقديم الوجه على اليدين سواء في ذلك تيمم للوضوء أو للجنابة لأن التيمم طهارة في عضوين فأشبه الوضوء لحديث عمار رضي الله عنه فلو تركه ناسيا لم يصح على المذهب كالوضوء ولا يشترط الترتيب في أخذ التراب للعضوين على الأصح حتى لو ضرب بيديه على الأرض وأمكنه مسح الوجه بيمينه ومسح يمينه بيساره جاز وكذا لو ضرب بخرقة