تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشافعي قال المروزي لو قال إن لم أكن أحسن من القمر فأنت طالق لا تطلق ولو كان زنجيا أسود والله أعلم

ومنها إذا علق طلاقها بحيضها فقالت حضت وأنكر الزوج صدقت بيمينها وكذا الحكم في كل مالا يعرف إلا منها كقوله إن أضمرت لي سوءا فقالت أضمرت فإنه يقع الطلاق ولو علق طلاقها بزناها فقالت زنيت فوجهان

أحدهما تصدق لأنه خفي تندر معرفته فأشبه الحيض وأصحهما عند الإمام وآخرين لا تصدق كالتعليق بالدخول وغيره لأن معرفته ممكنة والأصل بقاء النكاح وطرد الخلاف في الأفعال الخفية التي لا تكاد يوقف عليها ولو علق بالولادة فادعتها وأنكر وقال هذا الولد مستعار لم تصدق هي على الأصح وتطالب بالبينة كسائر الصفات ولو علق طلاق غيرها بحيضها لم يقبل قولها فيه إلا بتصديق الزوج ولو قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت حضت وكذبها طلقت ولم تطلق ضرتها على الصحيح ويشترط في التعليق بالحيض أن تحيض ثم تطهر وحينئذ يقع الطلاق إن قال إن حضت حيضة فلو قال إن حضت وأطلق فالمذهب أنه يقع برؤية الدم فإن انقطع قبل يوم وليلة ولم يعد إلى خمسة عشر يوما تبينا أنه لم يقع والله أعلم

ومنها في فتاوي القفال لو قال إن كنت حاملا فأنت طالق فقالت أنا حامل فإن صدقها الزوج حكم بوقوع الطلاق في الحال وإن كذبها لم تطلق حتى تلد فإن لمسها النساء فقال أربع منها فصاعدا إنها حامل لم تطلق لأن الطلاق لا يقع بقول النسوة ولو علق الطلاق بالولادة فشهد أربع نسوة بها لم يقع الطلاق وإن ثبت النسب والميراث لأنهما من توابع الولادة وضروراتها بخلاف الطلاق والله أعلم

ومنها لو قال إن لم أطلقك فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى يحصل اليأس من التطليق وفي معنى ذلك التعليق بنفي دخول الدار أو الضرب وسائر الأفعال بخلاف ما إذا قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فإنها تطلق إذا مضى زمان يمكن أن تطلق فيه ولم تطلق وهذا هو المذهب في إن وإذا وهو المنصوص والفرق بين إن وإذا أن إن حرف يدل على مجرد الاشتراط فلا إشعار له بالزمان بخلاف إذا فإنها ظرف زمان وقيل فيهما قولان ولو قال متى لو أطلقك أو مهما أو أي حين أو كلما لم أفعل أو تفعلي كذا فأنت طالق فمضى زمن الفعل ولم تفعل طلقت على المذهب كلفظة إذا

واعلم أن لفظة أن المكسورة إذا فتحت صارت للتعليل فلو قال أن لم أطلقك فأنت طالق بفتح أن طلقت في الحال قال الرافعي الأشبه أنه يقع في الحال إلا أن يكون ممن لا يعرف اللغة وقال قصدت التعليق فيقبل منه ويصدق قال النووي يكون ذلك للتعليق مطلقا إذا كان عاميا لا يفرق بين إن وأن وهو الأصح وبه قطع المحققون وما قاله النووي نقله الرافعي عن الشيخ أبي حامد

كفاية الأخيار · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٤٠٤