تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبل والدبر ناقض للوضوء عينا كان أو ريحا معتادا أو نادرا كالدم والحصى نجس العين كان أو طاهرا كالدود والأصل في ذلك قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط وسئل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن الحدث فقال

( فساء أو ضراط ) وحديث علي رضي الله تعالى عنه

( كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود الكندي فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( يغسل ذكره ويتوضأ ) ويستثنى مما خرج من السبيلين المني على المذهب في الرافعي والروضة ووجه بأن ما أوجب أعظم الأمرين بخصوص فلا يوجب أدونهما بعمومه كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو الرجم لكونه زنا محصن لا يوجب أدونهما وهو الجلد والتغريب لكونه زنا وقيل إن خروج المني ينقض الوضوء أيضا ويوجب الغسل كما أطلقه الشيخ وكذا لفظ التنبيه وبه قال القاضي أبو الطيب وأبو محمد الجويني وجماعة منهم الإمام والغزالي وصرح به ابن شريح بأنه ينقض وإطلاق الشافعي يقتضيه فإنه قال دلت السنة على الوضوء من المذي والبول والريح وكل ما خرج من واحد من الفرج وسخ ففيه الوضوء قال ابن عطيه في تفسيره الإجماع على أن المني ناقض للوضوء وما استدل به الرافعي من أن الشيء إذا أوجب أعظم الأمرين إلى آخره نقضه الماوردي بالحيض وقال إنه ينقض الوضوء بالاتفاق ووافق ابن الرفعة على أنه ينقض الوضوء والله أعلم قلت ورأيت بخط الجاربردي أن الحيض في نقضه للوضوء خلاف وعزاه إلى بعض العراقيين وقوله

( ما خرج من السبيلين ) احترز به عما إذا خرج من غيرهما كالفصد والحجامة والقيء ونحو ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه ولأن النقض بمثل ما وردت به السنة غير معقول المعنى فلا يصح القياس عليه ولأن الخروج من السبيلين له خصوصية لا توجد في غيرهما والله أعلم قال

( والنوم على غير هيئة المتمكن من الأرض مقعده وزوال العقل بسكر أو مرض )

الناقض الثاني زوال العقل وله أسباب منها النوم وحقيقته استرخاء البدن وزوال شعوره وخفاء كلام من عنده وليس في معناه النعاس فإنه لا ينقض الوضوء بكل حال ودليل النقض بالنوم قوله صلى الله عليه وسلم

( العينان وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ )

كفاية الأخيار · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٣٧