ولا التراب المتناثر ويجوز الصلب فلو استنجى بما لايقلع لم يجزه ولو استنجى برطب من حجر أو غيره لم يجزه على الصحيح
الشرط الثالث أن يكون محترما فلا يجوز الاستنجاء بمطعوم كالخبز والعظم ولا بجزء منه كيده ويد غيره ولا بجزء حيوان متصل به كذنب البعير لأنه محترم وإذا استنجى بمحترم عصى ولا يجزيه على الصحيح نعم يجوز الحجر بعده بشرط أن لا تنتقل النجاسة وأما الجلد فألإظهر أنه إن كان مدبوغا جاز الاستنجاء به وإلا فلا ثم يشترط مع ذلك أن يجف الخارج فإن جف تعين الماء لأنه لا يمكن إزالته إلا بذلك قال
( ويجتنب استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء )
إذا اراد قضاء الحاجة في الصحراء حرم عليه الاستقبال والاستدبار إذا لم يستتر بشيء سترة معتبرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا ) نهى عن ذلك وظاهره التحريم واختلف في علة ذلك فقيل لأن الصحراء لا تخلو عن مصل من ملك أو جني أو إنسي فربما وقع بصره على فرجه فيتأذى به قال النووي في شرح التنبيه هذا التعليل ضعيف والتعليل الصحيح ما ذكره القاضي حسين والبغوي والروياني وغيرهم أن جهة القبلة معظمة فوجب صيانتها في الصحراء ورخص في البنيان للمشقة والله أعلم
( قلت ) وقوى هذا التعليل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد واحتج له بحديث سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
( إذا أتى أحدكم البول فليكرم قبلة الله عز وجل فلا يستفبل القبلة ) قال وهذا ظاهر قوي في التعليل بما ذكرناه والله أعلم قال النووي إن كان بين يديه ساتر مرتفع قدر ثلثي ذراع وقرب منه على ثلاثة أذرع جاز الاستقبال سواء كان في البنيان أو الصحراء هذا هو الصحيح ومنهم من جزم في الصحراء مطلقا قاله في شرح المهذب والله أعلم وقوله في
( الصحراء ) احترز بها عن غيرها فلا يحرم استقبال القبلة واستدبارها في البنيان قال أبن عمر رضي الله عنهما
( إرتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس ) وفي رواية البخاري
( فرأيته مستدبر القبلة مستقبل الشام ) والله أعلم قال