تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فرع ) أخذ كوزا من سقاء بلا ثمن كان الكوز عارية فلو سقط من يده ضمنه ولو دفع إليه أولا فلسا فأخذ الكوز فسقط من يده فانكسر فلا ضمان عليه في الكوز لأنها إجارة فاسدة وحكم فاسد العقد حكم صحيحه في الضمان وعدمه ولو كان له عادة أن يشرب من السقاء ويدفع إليه بعد كل حين شيئا فاخذ الكوز فسقط منه وانكسر فلا ضمان أيضا قاله القاضي حسين والله أعلم

( فرع ) قال أعرتك هذه الدابة لتعلفها أو لتعيرني فرسك فهي إجارة فاسدة تجب فيها أجرة المثل ولو تلفت الدابة فلا يضمنها كما في الإجارة الصحيحة ووجهه أن الأجرة وهي العلف مجهولة وكذا مدة العمل في الصورة الثانية وقيل عارية فاسدة نظرا إلى اللفظ والله أعلم قال

( وتجوز العارية مطلقا ومقيدة بمدة )

قد علمت أن العارية إباحة الانتفاع فللمبيح أن يطلق الإباحة وله أن يؤقتها ثم له الرجوع متى شاء لأن العارية عقد جائز فله رفعه متى شاء فلو منعنا المالك من الرجوع لامتنع الناس من هذه المكرمة

واعلم أن العارية كما ترتفع بالرجوع كذلك ترتفع بموت المعير وبجنونه وإغمائه وبالحجر عليه وكذا بموت المستعير فإذا مات المستعير وجب على ورثته رد العين المستعارة له وإن لم يطالبهم المعير وهم عصاة بالتأخير وليس للورثة استعمال العين المستعارة فلو استعملوها لزمتهم الأجرة مع عصيانهم ومؤنة الرد في تركة الميت ويستثنى من جواز الرجوع ما إذا أعار أرضا لدفن ميت فدفن فليس له الرجوع حتى يبلى الميت ويندرس أثره لأنه دفن بحق والنبش لغير ضرورة حرام لما فيه من هتك حرمة الميت وإذا امتنع عليه الرجوع فلا أجرة له صرح به الماوردي والبغوي وغيرهما لأن العرف يقتضي بخلاف ما إذا اذن له أن يضع جذعا على جداره ثم رجع فإن له الأجرة إذا اختارها على الصحيح ويستثنى أيضا ما إذا قال أعيروا دابتي لفلان أو داري بعد موتي سنة فإن الإعارة تكون لازمة لا يجوز للوارث الرجوع فيها قبل المدة صرح الرافعي بذلك أيضا في كتاب التدبير ويستثنى ما لو أعار شخصا ثوبا ليكفن فيه ميتا فكفن وقلنا أن الكفن باق على ملك المعير وهو الأصح كما ذكره النووي في كتاب السرقة من زيادات فإنه يكون من العواري اللازمة والله أعلم ويستثنى من جهة المستعير ما إذا استعار دارا لسكنى المعتدة فإنه لا يجوز للمستعير الرجوع فيها وتلزم من جهته صرح الأصحاب بذلك في كتاب العدد والله أعلم قال

( وهي مضمونة على المستعير بقيمتها يوم تلفها )

العين المستعارة إذا تلفت لا بالاستعمال المأذون فيه ضمنها المستعير وإن لم يفرط لحديث

كفاية الأخيار · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٢٨٠