تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو باع العين المغصوبة مما لا يقدر على انتزاعها من الغاصب فلا يصح وإن قدر فالأصح الصحة لحصول المقصود بالمبيع ثم إن علم المشتري الحال فلا خيار له ولو عجز المشتري عنالانتزاع من الغاصب لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على الصحيح وأن كان جاهلا حال العقد فله الخيار على الصحيح ولو باع الآبق ممن سهل عليه رده ففيه الوجهان في المغصوب ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما ولا يجوز بيع الطير في الهواء والسمك في الماء للغرر ولو باع الحمام طائرا اعتمادا على عوده ليلا فوجهان كما في النحل أصحهما عند إمام الحرمين الصحة كالعبد المبعوث في شغل وأصحهما عند الجمهور المنع إذ لا وثوق بعودها لعدم عقلها وصحح النووي في النحل الصحة ولو باع نصف سيف ونحوه معينا لم يصح لأن تسليمه لا يصح إلا بكسره وفيه نقص وتضييع للمال وهو منهي عنه بخلاف ما لو باعه جزءا مشاعا فإنه يصح ويصير شريكا وكذا حكم الثوب النفيس الذي ينقص بالقطع ولو كان الثوب غليظا لا ينقص بالقطع صح البيع على الصحيح إذ لا محذور والله أعلم هذا كله في المانع الحسي أما المانع الشرعي فكبيع الشيء المرهون إذن المرتهن إذا كان المرهون مقبوضا لأنه ممنوع من تسليمه شرعا إذ لو جاز ذلك لبطلت فائدة الرهن والله أعلم

وأما الشرط الخامس وهو كون المبيع معلوما فلا بد منه لأنه عليه الصلاة والسلام

( نهى عن بيع الغرر ) نعم لا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم بعينه وقدره وصفته أما المعين فمعناه أن يقول بعتك هذا ونحوه بخلاف ما لو قال بعتك عبدا من عبيدي أو شاة من هذه الغنم فهو باطل لأنه غير معين وهو غرر وكذا لو قال بعتك هذا القطيع إلا واحدة لا يصح وسواء تساوت القيمة في العبيد والغنم أم لا وأما القدر فلا بد من معرفته حتى لو قال بعتك ملء هذه الغرارة حنطة أو بزنة هذه الصخرة زبيبا لم يصح البيع وكذا لو قال بعتك بمثل ما باع فلان سلعته أو قال بعتك بالسعر الذي يساوي في السوق فلا يصح لوجود الغرر بخلاف ما لو قال بعتك هذا القمح كل كيل بكذا فإنه يصح وإن كانت جملة القمح مجهولة في الحال لأن الجهالة انتفت بذكر الكيل ولو قال بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم لم يصح على الصحيح لأن المبيع مجهول وذكر مقابله كل كيل بدرهم لا يخرجه عن الجهالة

واعلم أن قولنا ملء هذه الغرارة حنطة أو بزنة هذه الصخرة زبيبا محله إذا كان المعقود عليه في الذمة أما إذا كان حاضرا بأن قال بعتك ملء هذه الغرارة من هذه الحنطة أو بزنة هذه الصخرة من هذا الزبيب فإنه يصح على الصحيح لأنه لا غرر ولا مكان الشروع في الوفاء عند العقد وقد صرح الرافعي في باب السلم بهذا الحكم والتعليل والله أعلم

كفاية الأخيار · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٢٣٧