تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ترد نفقته قال الطحاوي لا نعلم أحدا تعلق بهذا الحديث وقال به غير شريك بن عبد الله النخعي فأما من سواه من أهل العلم على خلافه وهو عندنا قول حسن لما قد شده من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ولأن بذر ذلك الرجل في تلك الأرض قد انقلب فيها فصار مستهلكا فيها ثم كان عنه بعد ذلك ما كان عنه مما هو خلافه وما كان سببه إلا الأرض التي كان بذر فيها فكان من حق ربها أن يقول للذي بذر فيها ما كان سببه الأرض فهو لي دونك غير أنك أنفقت فيه نفقة حتى كان عنها ما أخرجته أرضي فتلك النفقة لك فهذا قول حسن لا ينبغي خلافه

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شده مما سنذكره في الباب الذي يتلو هذا الباب

ثم ذكر في الباب المذكور ما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم في زرع ظهير ثم قال وكان هذا من جنس ما ذكرناه في الباب الأول فإن المزارعة لما فسدت بما فسدت به عاد إطلاق صاحب الأرض للزارع ما زرعه فيها كالإطلاق وعاد حكمه إلى حكم من زرعها بغير أمر ربها ومثل ذلك الرجل يغرس أرض الرجل بغير أمره أو يغرس فيها بأمره على معاملة فاسدة فسيلا فيصير نخلا أنه يكون لرب الأرض دون غارسه ويكون على رب الأرض لغارسه ما أنفقه فيه

والله أسأله التوفيق

وهذا الذي ذكره الطحاوي من كون الزرع في الأرض بغير إذن أو بإذن فاسد لصاحبها قد ترجح عندي اختياره للحديث ولما ذكر الطحاوي وبالقياس على ولد الأمة من زوج أو واطئ بشبهة أو غيرها فإنه لسيدها والأمة كالأرض وماء الزوج وواطئ الشبهة كالبذر لا فرق بينهما إلا أن الماء ليس بمال والبذر مال فإن صح الفرق بينهما من هذه الجهة وإلا فهما سواء

وقد زاد الطحاوي بجعله الفسيل إذا صار لصاحب الأرض ولعل حجته أنه صار جزءا من الأرض فله حكمها وخرج عن حكم الفسيل المنفصل عن الأرض بتأثير الأرض فيه وفي كيفيته بخلاف الرفوف المنفصلة في الدار ونحوها لم تتغير عن صفتها قبل الاتصال فلذلك لا يتغير ملكها وإن صارت كالجزء وشاركت الشجر في استتباع الأرض والدار لهما والمعتمد في ذلك حديثان أحدهما حديث ظهير وقد تقدم والآخر قوله صلى الله عليه وسلم من زرع في أرض قوم بغير إذنهم وهو في الترمذي من حديث شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج وقال سألت محمد بن إسماعيل فقال هو حديث حسن

وقيل إن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا ثم ذكر الطحاوي في باب بعده أحاديث معاملة خيبر وأحاديث النهي عن المزارعة وقال أجازهما أبو يوسف ومحمد وأما مالك فأجاز المساقاة وأبطل المزارعة وأبو حنيفة وزفر أبطلاهما جميعا والشافعي يجيزهما إذا اجتمعا في أرض والمساقاة في النخل جميعا ولم يبن لنا أن المحاقلة التي نهى عنها من ذلك الجنس

| فرع

في فتاوى الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله سئل بستان ليتيم أجر وليه بياض أرضه بالغة مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمرة ثم ساقى على سهم من ألف سهم منها سهم لليتيم والباقي للمستأجر كما جرت به العادة ههنا في دمشق

أجاب رضي الله عنه إذا كان ذلك لا يعد في العرف غبنا فاحشا في عقد المساقاة لسبب انضمامه إلى عقد الإجارة المذكورة وكونه نقصا مجبورا بزيادة الأجرة موقوفا به من حيث العادة فالظاهر صحتهما والله أعلم

فرع قال أبو عبيد في كتاب الأموال في باب أرض العنوة تقر في أيدي أهلها ويوضع عليها الطسق وهو الخراج فذكر ما أمر عمر رضي الله عنه بوضعه على أهل السواد على كل جريب ثم قال ألا ترى أن عمر إنما أوجب الخراج على الأرض خاصة بأجرة مسماة في الأرض وإنما مذهب الخراج مذهب الكراء فكأنه أكرى كل جريب بدرهم وقفيز في السنة وألغى من ذلك النخل والشجر فلم يجعل لها أجرة وهذا حجة لمن قال إن السواد فيء للمسلمين وإنما أهلها فيها عمال لهم بكراء معلوم يؤدونه ويكون باقي ما يخرج من الأرض لهم وهذا لا يجوز إلا في الأرض البيضاء ولا يكون في النخل والشجر لا قبالهما لا يكون شيء مسمى فيكون بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وقبل أن يخلق وهذا الذي كرهت الفقهاء من القبالة قال عبد الرحمن بن زياد قلت لابن عمر إنا نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها قال ذلك الربا العجلان

وعن الحسن جاء رجل إلى ابن عباس فقال أنقبل منك الأيكة بمائة ألف قال فضربه ابن عباس مائة وصلبه حيا وعن ابن عباس القبالات حرام قال أبو عبيد معنى هذه القبالة المكروهة النهي عنها أن يتقبل الرجل النخل والشجر والزرع النابت قبل أن يستحصد ويدرك وهو مفسر في حديث سعيد بن جبير عن الرجل يأتي القرية فيتقبلها وفيها النخل والشجر والزرع والعلوج فقال لا نتقبلها فإنه لا خير فيها قال أبو عبيد وإنما أصل الكراهة هذا أنه بيع ثمر لم يبد صلاحه ولم يخلق بشيء معلوم فأما المعاملة على الثلث والربع وكراء

فتاوى السبكي · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى السبكيج ١ · ص ٤٢٨