فحينئذ سأعرض على أصحابي مشروعكم الدال على علو همتكم حتى إذا انحل المجلس أخبرتكم بالنتيجة، والسلام.
المخلص
د. مو. مرغليوت
في ال 6 من تشرين الثاني سنة 1910
وجاء خطاب آخر بتاريخ الخامس من كانون الأول وهو ديسمبر سنة 1910:
حضرة الفاضل طنطاوي جوهري أدام الله بقاءه
بعد التحيات، فقد عرض مضمون كتابكم الكريم على لجنة مؤتمر الأجناس العام، فليس عندهم ما يمنع، وأما أن تتكلفوا ترجمة مؤلفكم النفيس إلى لغة أجنبية فالغالب على رأينا أن ذلك يذهب برونقه؛ فإن انتقال الكتاب من لغة إلى لغة هو كانتقال النفس من بدن إلى بدن، لا يؤمن استيحاشها منه، والسلام.
د. مرغليوت
فأرسلت الكتاب منسوخا بخط اليد في السابع عشر من شهر مارس سنة 1911 وطلبت منه ترجمة الكتاب إذا شاء.
ولقد كنت كاتبت الأستاذ أغناطيوس غويدي بإيطاليا وحضرة العالم الشهير الدكتور محمود بك لبيب محرم بألمانيا، فجاء من الثاني خطاب بتاريخ 2 يناير سنة 1911 يحض على الإسراع في طبع الكتاب باللغة العربية إذ قال: ألح عليك في النصح بطبع الكتاب أولا في مصر، وأظن أن طبعه لا يستدعي صعوبة أو عوائق، ثم قال:
وإني بعون الله مستعد لترجمة الكتاب إلى الألمانية، فأرسل لي منه صورة لكي أزاول ترجمتها من الآن؛ حتى أتمكن من نشرها عقب طبع الأصل العربي مباشرة أو في زمن قريب منه.
المخلص
محمود لبيب
وأما الأستاذ العلامة أغناطيوس غويدي فكتب لي ما نصه:
من أغناطيوس غويدي برومية الكبرى إلى المعلم العلامة طنطاوي جوهري بالقاهرة
يا سيدي الأستاذ الأكرم، أما بعد تقديم التبجيل والتحية، فقد وصلتني رسالتك الكريمة وفهرس كتابك الجديد وفصل منه شرفتني بإرساله إلي، وقد أضمرت في نفسي أن أحير الجواب بلا تأجيل، بيد أنه عاقتني عوائق وبطأت بي أشغال لا تحصى، وأرجو من فضلك أن تقبل عذري وتغضي عن تأخيري جفنك، وقد تعجبت من علمك ومن تعرضك لمسائل ينزعج غيرك من معضلات غوامضها، ولعل كتابك الجديد يطبع الآن، وإن أرسلت إلي نسخة منه نبهت عليه في بعض جرائد بلدنا، وأخبرت عن موضوعه وفصوله ومذهب مؤلفه، فيكون ذلك زيادة للتعارف بين البلدين، والمأمول منكم معاشر علماء مصر أن تساعدونا في إنشاء المدرسة الإيطالية في القاهرة المحروسة بما يضاهي صدق مودتكم لنا.
هذا وقد خبرتني الست دي لبدف أن حليلتك المحترمة عوجلت إلى رحمة ربها، وأحزنني ذلك وأمضني جدا، «هي الدنيا يا حبيبي»، وعليها يصح قول الشاعر لا على النساء:
فما تدوم على حال تكون بها
غير أنك فيلسوف العرب وكندي عصرنا، ولا بد أن يستصوب مثلك بيت الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت
ولا تسلي كالرضى بحكم الله؛ إذ إليه مرجعنا، وإلى رحمته تعالى مآبنا، ونعم المرجع وحبذا المآب، والسلام.
وهذا ملخص مقاصد الكتاب
في بيان استخراج السلام العام في الأمم من النواميس الطبيعية، والنظامات الفلكية، والفطر الإنسانية، وبنيان السياسة على أساس الطبيعة، وأن مدنية اليوم حيوانية، ودعوة الناس للإنسانية الحقيقية، وبيان أن الإنسان لم يفهم إنسانيته، ولم يستخرج قوته، وخطاب موجه لفلاسفة الأمم، ونوابها وملوكها، ودعوة الأولين لبحث هذا الموضوع، والآخرين للتعاون على العمل. وهو عبارة عن رواية ومحاورة بيني وبين روح من الأرواح القاطنة بمذنب هالي لما اقترب من الأرض وسأل عن السلام العام، وعن أخلاق نوع الإنسان، وهو عشرون فصلا.
الفصل الأول:
مقدمة الكتاب في أحوال مذنب هالي وعجائبه وسيره ودورته واقترابه من الأرض، وفي سكان السماوات وهل الكواكب العظيمة الكثيرة تبقى بلا سكان.
الفصل الثاني:
سؤال عن حال الإنسان وقول كنت الألماني: «الإنسان لم يتعلم العلم عن أعلى منه ولو تعلم لكان أرقى.»
الفصل الثالث:
أخلاق الإنسان وكيف كانت طبقاته العليا في رذائلها كطبقاته السفلى في جهلها ودناءتها.