تفسير قوله تعالى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك)
ثم قال الله جل وعلا عن عيسى عليه السلام: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨] وهذه من أعظم آيات القرآن في المعاني، فالله جل وعلا أرحم بعباده من أنفسهم، فإذا ألحق العذاب بأحد فمعنى ذلك قطعًا أنه مستحق للعذاب، ولو لم يكن عبدا متمردًا مستحقًا للعذاب لما عذبه الله؛ لأن الله أرحم بنا من أنفسنا وأرحم بالعبد من الوالدة بولدها.
فقوله: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) يعني: لو لم يستحقوا العذاب لما عذبتهم، والأصل أنهم عبادك مملوكون لك تفعل وتحكم فيهم ما تشاء.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨].
تأملات قرآنية - المغامسي · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠