تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين ابتعوه)

ثم بعد أن بين الله جل وعلا منهج إبراهيم بين من الذي هو أولى بإبراهيم فقال: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:٦٨]، فذكر ثلاث فئات بحسب الترتيب الزمني؛ لأن الذين اتبعوا إبراهيم من قومه كان ظهورهم قبل النبي عليه الصلاة والسلام، فالله يقول: إن أحق الناس بإبراهيم حسب تسلسلهم الزمني الذين آمنوا به وقت نبوته ورسالته صلوات الله وسلامه عليه، (وهذا النبي) ذكره مفردًا، قال العلماء: هذا تعظيم وتشريف لنبينا ﷺ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران:٦٨] من أمة محمد ﷺ على الصحيح من أقوال العلماء.

فإبراهيم عليه الصلاة والسلام يتولاه ثلاثة: المؤمنون الذين معه، ونبينا ﷺ، والمؤمنون من هذه الأمة، ولكن أفرد النبي تعظيمًا له، ولأنه عليه الصلاة والسلام أولى بإبراهيم من جهتين: الأولى: لأنه من ذريته، والثانية: لأنه موافق له في شريعته، وموافق له في ملته.

ومن إكرام الله لإبراهيم عليه السلام لم يبعث نبيًا بعده إلا وهو من ذريته، كما قال الله في آية حصر: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [العنكبوت:٢٧]، فما بُعث نبي ولا رسول بعده صلوات الله وسلامه عليه إلا وهو من ذريته.

تأملات قرآنية - المغامسي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأملات قرآنية - المغامسيج ٣ · ص ٢٠