تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (لا إكراه في الدين)

ثم قال سبحانه: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٥٦].

إن العقائد والأمور القلبية لا تأتي بالقوة، فأنت إذا أردت تجبر إنسانًا على أن يأكل فإنك تستطيع ذلك من خلال الضرب، ومن خلال العقاب، وإذا أردت أن تسقيه شيئًا لا يريد أن يشربه فبالعقاب تستطيع أن تجعله يشرب، ولكن الشيء القلبي لا يمكن أن يأتي بالإكراه؛ لأنك لا تدري أوقع في قلبه أم لم يقع في قلبه، كمعلم -مثلًا- يأتي بعصًا ويجبر طلابه على أن يحبوه، فلو قال أحد الطلاب: أنا أحبك فإنه لا يستطيع أن يثبت هذا؛ لأن هذا شيء قلبي، فلا يمكن الأكراه في المسائل القلبية، ولو تظاهر الإنسان أمامك بأنه يفعل ذلك، فالله يقول: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة:٢٥٦] فالعقائد لا تأتي بالإكراه.

تأملات قرآنية - المغامسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأملات قرآنية - المغامسيج ٢ · ص ٢٠