تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلًا ما بعوضة)

ثم قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة:٢٦].

لما ذكر الله جل وعلا الأمثال السابقة عن المنافقين استنكروا أن يضرب الله أمثالًا بتلك الصورة، فرد الله جل وعلا عليهم بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة:٢٦]، من شيء عظم أم حقر؛ لأن العبرة بما ينجم عن المثل لا بعين المثل، فالعبرة بما ينجم من فائدة من المثل لا بعين المثل، والناس في تلقيهم للمثل القرآني فريقان) كما قال الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ [البقرة:٢٦] أي: المثل، هو ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:٢٦]، فيعلمون أنه الحق من ربهم؛ لأن قلوبهم مؤمنة تتلقى ما عند الله جل وعلا.

قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [البقرة:٢٦]، وهو أسلوب التشكيك، فالظلمات التي في قلوبهم تظهر على ألسنتهم كما هي موغلة في قلوبهم.

تأملات قرآنية - المغامسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأملات قرآنية - المغامسيج ١ · ص ٢٠