وتتوالى الشهادات لأصحاب محمد^، فشهادة من هرقل ملك الروم، وشهادة من أبي سفيان سيد قريش - قبل إسلامه - وشهادة من عروة الثقفي سيد ثقيف - قبل إسلامه - عنالصحابة ي، فتارة أنهم لا يرتدون عن دينهم سخطة منه بعد أن يدخلوا فيه، وتارة عن حب الصحابة لرسولهم^، وشدة متابعتهم له واقتدائهم به وتعظيمهم له.
وإنصاف المخالف أشد وقعاً في النفس من إنصاف الموافق، وإلا فمن بلغت رتبته مناكب الجوزاء فلن يرفعه ثناء قوم ولن يضعه ذمهم!
فهل بعد شهادة الأعداء يقر هؤلاء الطاعنون بعدالة الصحابةوعظيم مكانتهم واستحالة ردتهم، بعد أن طعنوا في شهادة الله لهم، وشهادة رسوله^فيهم، وردّوها ونزّلوها على غير منازلها، خروجاً بالنصوص عن النص، ورسماً للتاريخ كما يريدون؟
7 - عن أم مبشِّر أنها سمعت النبي^يقول: $لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها...# (1) .
وعن جابر بن عبدالله ب قال: $قال لنا رسول الله^يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض، وكنّا ألفاً وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة# (2) .
قال النووي/: @قال العلماء: معناه: لا يدخلها أحد منهم قطعاً... وإنما قال إن شاء الله للتبرك لا للشك..! (3) .
(1) مسلم –كتاب الفضائل-رقم: (2496).
(2) البخاري –كتاب المغازي-رقم: (4154)، ومسلم-كتاب الإمارة-رقم: (1876).
(3) مسلم بشرح النووي 16/58.