فهذا رسول الله^يرشد الأنصاري إلى الصبر هو وقومه على ما سيرونه من أثرة غيرهم عليهم في أمور الدنيا حتى يلقوه على الحوض، وفيه أكبر دليل على إكرام الرسول^لهم بالشرب من حوضه، وإلاَّ كيف يواعدهم على حوضه بعدما وفّوا له بالصبر على ما عاهدهم عليه ثم يطردون عنه؟!
7 - عن زيد بن أرقمافي حديثه لعبيد الله بن زياد لمّا أنكر الحوض، قال: $قد حدثناه رسول الله^ووعدناه...# الحديث (1) .
والشاهد منه قول زيدا: $ووعَدَناه# وهو واضح أن الرسول^قد واعد أصحابه على الحوض، وهم أصدق من وفى.
8 - عن عبد الله بن عمرو ب قال: قال رسول الله^: $إن موعدكم لحوضي...#الحديث (2) .
وهذا الحديث كسابقيه، ولكن فيه أن الموعد ليس خاصًا بالأنصار، ولكنه عام للصحابة جميعاً.
9 - عن ثوباناقال: قال رسول الله^: $تردون عليّ الحوض، وأنا أردّ عنه الناس بعصاي...# (3) .
10 - عن عمرو بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبدٍ السلمي يقول: $قام أعرابي إلى رسول الله^فقال: ما حوضك الذي تُحدّث عنه؟ فقال: هو كما بين صنعاء إلى بُصرى، ثم يمدني الله فيه بكراع لا يدري بشر ممن خلق أيّ طرفيه، قال: فكبّر عمر، فقال^: أما الحوضفيزدحم عليه فقراء المهاجرين الذين يقتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله، وأرجو أن يُوردني الله الكراع فأشرب منه# (4) .
قال ابن الأثير: @ (الكُراع): طرف من ماء الجنة، مشبَّه بالكراع لقلته، وأنه كالكراع من الدابة! (5) .
(1) سبق تخريجه وهو صحيح.
(2) سبق تخريجه وهو صحيح.
(3) الآجري رقم: (837)، وفيه سالم بن أبي الجعد ثقة، ولكنه لم يسمع من ثوبان، ويشهد له ما قبله، انظر التهذيب 1/674.
(4) ابن أبي عاصم في السُنة ص:316، وابن حبان رقم:(6450)، وأحمد مختصراً 29/191، وصححه الألباني.
(5) النهاية ص:798.