ومثل هذا القول لا يقال بالرأي بل بتوقيف منه^، والله أعلم.
وقد جاء ما يدل على رجوع ابن زياد عن هذا القول فيما أخرجه الإمام أحمد والآجري: @أن أبا سبرة بن سلمة سمع ابن زياد يسأل عن الحوض فقال: ما أراه حقاً، بعدما سأل أبا برزة الأسلمي، والبراء بن عازب، وعابد بن عمرو المدني، فقال: ما أُصدّق، فقال أبو سبرة: ألا أحدثك في هذا الحديث شفاء؟بعثني أبوك إلى معاويةافي مال، فلقيت عبد الله بن عمرو، فحدثني عبد الله بن عمرو بفيه، وكتبته بيدي، ما سمع من رسول الله^، فلم أزد حرفاً، ولم أنقص حرفاً، حدثني أنرسول الله^قال: -في حديث طويل قال فيه - موعدكم حوضي، عرضه مثل طوله.. فقال ابن زياد: ما حُدثت عن الحوض حديثاً هو أثبت من هذا، أشهد أن الحوض حق، وأخذ الصحيفة التي جاء بها أبو سبرة! (1) .
المبحث الرابع
هل لكل نبي حوض؟
هل الحوض من خصائص نبينا^التي لم يشاركه فيها أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أم أن لكل نبي حوضاً؟
قال شارح الطحاوية /: @وقد ورد في أحاديث: أن لكل نبي حوضًا، وأن حوض نبينا^أعظمها وأحلاها وأكثرها وارداً! (2) .
وهو يشير إلى ما أخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة: قال: قال رسول الله^: $إن لكل نبي حوضاً، وإنهم يتباهون، أيهم أكثر وَارِدَة، وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة# قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث: عن الحسن، عن النبي^، مرسلًا؛ولم يذكر فيه: عن سمرة، وهو أصح! (3) .
(1) أحمد رقم: (6514)، وابن أبي عاصم في السنة رقم: (719)، والآجري رقم: (839)، وصححه الألباني، وانظر: جزء في ما روي ذي الحوض والكوثر لبقي بن مخلدص: 104.
(2) شرح العقيدة الطحاوية ص: 228.
(3) الترمذي-كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في صفة الحوض - رقم: (2443).