تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0063.png) بطلان ما ذهبوا إليه بقوله: 84- وعندنا أن الدعاء ينفع كما من القرآن وعدا يسمع (وعندنا) معاشر أهل السنة خلافا للمعتزلة يجب اعتقاد (أن الدعاء) الذي هو رفع الحاجات إلى رافع الدرجات، ويقال: إظهار العجز والمسكنة بلسان التضرع، وقال السعد: إنه الطلب على سبيل التضرع. قلت: وهو ناظر إلى معناه اللغوي، (ينفع) الأحياء والأموات فيقضي الله به الحاجات، ويدفع به البليات، ويكشف به الملمات، ويعظم العطيات، ويرفع الدرجات.

وأما شبهة المعتزلة فجوابها: أن القضاء على قسمين: مبرم، ومعلق، ف«المعلق» لا استحالة في رفع ما علق رفعه منه على الدعاء، ولا في نزول ما علق نزوله منه على الدعاء، ضرورة وجوب ترتب المشروطات على شروطها، والمسببات على أسبابها. وأما «المبرم» فالدعاء وإن لم يرفعه لكن ربما أثاب الله العبد على ذهابه برفعه، أو أنزل بالداعي لطفه فيه لتعليقه في علمه عليه، هذا والمدعي ترتب نفع الداعي على دعائة، على أنك ستسمع مزيد إيضاح يتعلق بهذا.

والكاف من (كما) تشبيهية أو تعليلية يعني أن الدعاء ينفع عندنا نفعا كالنفع الذي، أو لأجل النفع الذي (من) ظاهر (القرآن) حال كونه (وعدا) أي: موعودا به (يسمع) ف «يسمع» صلة «ما»، و«امن القرآن» لغير متعلق به، قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعون أستجب لكك [غافر: 60]. ( وإذا سألك عبادى عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)]. ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم).

وقد أجمع على الدعاء السلف والخلف، وقد دع ا عليه لكثير من أصحابه أحياء وأمواتا، وعلى كثير من أعدائه كذلك، وأمر به وحض عليه وذلك كله أعدل شاهد، وأوضح

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٦٣