 وقد قتل يوم صفين وهر مع علي على يد أهل الشام، ولقول علي لل: «إخراننا بغوا علينا» وليسوا مصيبين، ولا كفارا، ولا فسقة، ولا ظلمة، ولا أن المصيبين أحد الفريقين لا بعينه لما لهم من التأويل وإن كان باطلا، غاية الأمر أنهم أخطأوا في الاجتهاد، وذلك لا يرجب التفسيق فضلا عن التكفير، ولهذا منع علمي الل له أصحابه من لعن أهل الشام وقال: «إخواننا بغوا علينا». على أن المحققين من أصحابنا رحمهم الله: على أن حرب الجمل كانت فلتة من غير قصد من الفريقين، بل كانت تهييجا من قتلة عثم ن ا حيث صاروا فريقين، واختلطوا بالعسكرين، وأقاموا الحرب خوفا من القصاص، بل قال بعضهم: إنهم لما اجتمعوا للشورى صرخ إبليس في كل فرقة: قد أخذتكم الأخرى، فكان قتال كل طائفة إنما هو للدفع عن نفسها، ولم يكن خروج عائشة إلا لقصد الإصلاح وتسكين الفتنة، فوقعت في الحرب. تنبيه
في كلام النظم إشارة إلى رد ما ذهب إليه الشيعة من أن محاربي علي كفرة، ومخالفيه مطلقا فسقة، تمسكا بقوله ال لا: حربك يا علي حربي»(1) وبأن طاعته لكونه الإمام واجبة، وترك الواجب فسق، لأن ذلك المذهب من اجتراءاتهم، وشدة جهالاتهم حيث لم يفرقوا بين ما يكون بتأويل واجتهاد، وما لا يكون، نعم لو قلنا بتكفير الخوارج بناء على تكفيرهم بما سبق بيانه لم يبعد، لكنه بحث آخر.
قال السعد: فإن قيل: لا كلام في أن علي أعلم وأفضل وفي باب الاجتهاد أكمل،