تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0280.png) تنبيهات الأول: بيان مذهب الحكماء ومذهب المتكلمين وتتمة الكلام على تحقيق مذهب الأشعري مذكور في الأصل فليرجع له من أراده يجد البحر العباب، والعجب العجاب. الثاني: هذه المذاهب الثلاثة بظاهرها مخالفة لبديهة العقل، إذ ظاهر مذهب الأشعري أن مفهوم وجود الإنسان مثلا هو مفهوم الحيوان الناطق، وظاهر مذهب المتكلمين أن الوجود عرض قائم بالماهية قيام سائر الأعراض بمحالها فيكون مختارا عنها بالهوية، وظاهر مذهب الحكماء أنه كذلك في الممكنات، وأن في الواجب معنى آخر غير مدرك للعقول، وجميع ذلك ظاهر البطلان ولا بد لكلام العقلاء من محمل صحيح يتوجه إليه النزاع، ولصاحبي «الصحائف») و«المواقف» توجيهان ردهما السعد، واختار في التوجيه أن أدلة القائلين بأن وجود الشيء زائد عليه لا يفيد سوى أنه ليس المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء من غير دلالة على أنه عرض قائم قيام العرض بالمحل، فإن هذا مما لا يقبله العقل وإن وقع في كلام الإمام وغيره.

وأدلة القائلين بأن وجود الشيء نفس ذاته لا يفيد سوى أن ليس للشيء هوية، ولعارضه المسمى بالوجود هوية أخرى قائمة بالأولى، بحيث يجتمعان اجتماع البياض والجسم من غير دلالة على أن المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء، فإن هذا بديهي البطلان فإذن لا يظهر من كلام الفريقين ولا يتصور من المصنف خلاف في أن الوجود زائد على الماهية ذهنا أي عند العقل وبحسب المفهوم والتصور بمعنى أن للعقل أن يلاحظ الوجود دون الماهية والماهية دون الوجود لا عينا، أي بحسب الذات والهوية بأن يكون لكل منهما هوية متميزة تقوم إحداهما بالأخرى، كبياض الجسم بالجسم.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٨٠