تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0137.png)

الثاني: وهو للحكماء، أن تشخص العرض لا يجوز أن يكون لماهيته، وإلا لزم انحصار الماهية في شخص، ضرورة امتناع تخلف المعلول عن علته الموجبة، ولا لما هو حال في العرض، وإلا لزم الدور؛ لأن الحال في الشيء محتاج إليه متأخر عنه في الوجود، فلو كان علة لتشخصه لكان متقدما عليه، والأمر منفصل عنه، لأن نسبته إلى الكل على السواء فإفادته هذا التشخص دون ذاك ترجح بلا مرجح، ولا لهويته على ما أورده صاحب «المواقف» مسندا لمنع الحصر؛ لأن الهوية تطلق على التشخص وعلى الوجود الخارجي وعلى الماهية من حيث كونها مشخصة، وشيء من هذه المعاني ليس بمتقدم على التشخص تكون علة له، فتعين أن يكون تشخص العرض بمحله.

فإن قيل: يجوز أن يكون لأمر حال في محله. قلنا: ننقل الكلام إلى علة تشخص ذلك الأمر، ويرجع آخر الأمر إلى المحل؛ دفعا للدور والتسلسل، وإذا كان تشخصه بمحله امتنع بقاؤه بالتشخص عند انتقاله عن ذلك المحل، ورد بأنا لا نسلم أن نسبة المنفصل إلى الكل على السواء؛ لجواز أن تكون له نسبة خاصة إلى هذا اليقين خاصة، سيما إذا كان مختارا وهو ظاهر.

الثالث: أن العرض محتاج إلى المحل ضرورة فمحله المحتاج إليه، إما أن يكون غير معين، وهو ليس بموجود ضرورة أن كل موجود معين، فيلزم أن يكون غير الموجود محلا للموجود وهو محال، وإما أن يكون معينا فيمتنع مفارقته عنه، وهو المطلوب. ورد بأنه المعين بتعين ما، سواء كان هذا أو ذاك، كالجسم محتاج إلى حيز كذلك، ولا يمتنع انتقاله عنه، وهذا هو المعني بقولهم: إن المحتاج إليه محل معين لا بعينه. ولا يرد عليه أن ما يكون لا بعينه كان مبهما غير موجود، والمرجع لقولهم إنه محال غير معين بمعنى لا يشترط المتعين، وهو أعم من الذي يشترط أن لا تعين فلا يلزم عدمه.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٣٧