تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0486.png)

وأجيبرا - خذلهم الله - بأن البعض من ذلك حجة لنا، وشاهد بأفضلية نبينا، كالولادة بين المشركين، والتربي في حجور الجاهلين الضالين المضلين مع المواظبة على الطاعة والتوحيد لرب العالمين، والإقبال على الجهاد وقمع المشركين، وكف بأس الضالين، وقهر أعداء الدين، وكالقيام بمصالح نظام العالم مع الاستغراق في التوجه إلي جناب القدس، وأما معجزاته فإنما اشتهرت تلك الشهرة بإخبار من نبينا وكتابه، ومع ذلك فإنما هي من معجزات محمد الأمين، فقد أبرالل ي بمسه ودعائه كثيرا من ذوي العاهات، وأحيا المزتي وسمع أهلهم كلامهم بإذن رافع السماوات، ورد عين قتادة بعد فقئها فكانت أحسن عينيه، ولأم ذراع معاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر فكانت أقوي يديه، وتكلم في مهده، وأميت قبل أمته؛ ليكون لهم شفيعا وليأمنزا من استعجاله العذاب لهم إن خالفره، ودفن بالأرض حيث صارت الروضة المقدسة مهبطا للبركات، ومصعدا للدعوات، وموعدا للاجتماع الأكبر على الطاعات، إلي غير ذلك من أنواع الخيرات، ونبوته الليها مما نطق بها العجماء، وشهد بها رب الأرض والسماء، واتفق عليها من سبقه من الأنبياء، ومعجزاته مما لا يضبطه العد والإحصاء، وقد أشرقت الأرض بنورها إشراق الشمس في كبد السماء، فصار صياح الخصماء نباح الكلاب في الليلة القمراء.

الثاني: قال السعد : لا خفاء في ثبوت النبوة بخلق العلم الضروري؛ كعلم الصديق اله عليه وبلنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبخبر من ثبتت عصمته عن الكذب؛ كنصوص التوراة والإنجيل في نبرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كاخبار موسي القلنثلا بنبوة هارون وكالب ويوشع عليهم السلام فقول إمام الحرمين: إنه لا يمكن نصب دليل على النبوة سوي المعجزة؛ لأن ما يقدر دليلا إن لم يكن خارقا للعادة أو كان خارقا ولم يكن مقرونا بالدعوي لم يصلح دليلا للاتفاق على جواز وقوع الخوارق من الله تعالى ابتداء، محمول على ما يصلح دليلا للنبوة على

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٨٦