 وإلا لكان مستغنيا عنه تعالي، وعدم تأثير شيء من الكائنات، وإلا لاستغني عنه ذلك الأثر بمؤثره، فقد ظهر لك اشتمال هذه الكلمة الشريفة على أقسام الحكم العقلي الثلاثة الراجعة إليه تعالي.
ويؤخذ من قولنا: «محمد رسول الله» وجرب الإيمان به وبسائر الأنبياء والرسل، والملائكة، والكتب السماوية، واليرم الآخر، إذ قد أرسل صلى الله عليه وسلم كل هذا ووجرب صدقهم واستحالة الخيانة والكذب عليهم، وإلا لم يكونوا رسلا مأمونين على سر وحي الله تعالي، وجواز جميع الأعراض البشرية التي لا تنقص من مراتبهم لعدم قدح لحوقها في رسالتهم، فقد ظهر لك أيضا تضمن هذه الكلمة الثانية جميع أقسام الحكم العقلي الراجعة إلى الرسل عليهم السلام، ولعل لهذه النكتة مع الاختصار جعلهما الشارع ترجمة على ما في القلب من الإيمان، ودليلا على انقياد الظاهر للإسلام، ولم يقبل من أحد الإيمان مع القدرة عليهما إلا بهما، وقد نص العلماء على أنه لابد من فهم معناهما - يريدون ولر بالإجمال - وإلا لم ينتفع بهما صاحبهما في الخلاص من خلود النار.
وههنا مباحث شريفة:
الأول: لا إشكال على ما أشرنا إليه أن «شهادتا» مبتدأ خبره «جامع»، ولم يطابقه لأنه صفة لمصدر، ولا تطلب فيه المطابقة، وأما تمشية المتن على مذهب الأخفش في جواز ابتدائية الوصف بلا مسوغ، ورجحه بعضهم ففي غاية الظهور.
الثاني: اعلم أن الاسم المعظم في هذا التركيب يرفع، وهو الكثير، ولم يأت في القران العزيزغيره، وقد ينصب، أما إذا رفع ففيه خمسة أقوال: المعتبر منها قولان:
أحدهما: أن رفعه على البدلية، والثاني: أنه على الخبرية، والقول بالبدلية هو المشهور