
الرابع: تلخص مما مر امتناع السهو عليهم صلوات الله وسلامه عليهم في الأخبار مطلقا بلاغية كانت أو لا، وفي الأقوال الدينية محطها كيف كانت، إنشائية كانت أو خبرية، وجوازه ووقوعه في الأفعال البلاغية وغيرها خلافا لقوم، كما بسطناه كله بالأصل، والفرق بين الأقوال البلاغية والأفعال البلاغية: قيام المعجزة على الصدق في الأولى، فأدنى مخالفة تناقض مقتضاها بخلاف الثانية؛ إذ لم تقم المعجزة على وجوب موافقتها لما في نفس الأمر وإن كان في حكم القول بحسب البيان فلا مخالفة فيه سهوا لا تناقضها ولا تقدح في النبوة، وتمام إيضاحه بالأصل.
الخامس: يمتنع عليهم النسيان في البلاغيات قبل تبليغها مطلقا، قولية كانت أو فعلية، وكذا نسيان ما يخل منه بالنظم أو المعني مطلقا وما لا يخل بذلك على الدوام كذلك، وعلى التذكر يجوز عند البعض، وأما بعد التبليغ فيجوز عليهم نسيانه لحفظه بعد التبليغ، وأما المنسوخ فلا يمتنع نسيانه عليهم مطلقا لا قبل البلاغ ولا بعده، والله أعلم.
السادس: من لا إحاطة له ببسط ما أشرنا إليه من أحوالهم الشريفة، وما يتعلق بمقاماتهم المنيفة، ليس له أن يتصدي للإفتاء في أقوالهم وأفعالهم، ولا للاستنباط من أحوالهم، ولا الخوض في قصصهم وسيرهم، ولا أن يتكلم في أحكام الواقفين فيها، إذ لا يأمن أن يعتقد المدح نقصا وعكسه، أو أن يجترئ على سفك دم مسلم، أو أن يسقط حقا وجب لنبي من الأنبياء، ويضيع حرمته، وقد رأينا من هذا البحر العباب، وشاهدنا من جرأة أهل العصر العجب العجاب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله العصمة مما فيه يخبطون وعليه يجترعون.