 الرؤيتان مختلفتين في الماهية، فتختلفان في اللوازم، أو تكون رؤية الخالق مشروطة بزيادة قوة إدراكية في الباصرة لا يخلقها الله تعالى إلا في الجنة في بعض الأوقات، وفي الأصل زيادةآ مهمة. [أدلت المعتزلت السمعير على نضي الرؤيت والجواب عنها]
ولما تمسكت المعتزلة على امتناع رؤيته تعالى بشبه سمعية أيضا، وكان أقواها قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهويدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)، والتمسك فيه من وجهين:
أحدهما - وهو الذي يتعرض لجوابه - تقريره: أن نفي إدراكه تعالى بالبصر وارد مورد التمدح مدرج في أثناء المدح، فيكون نقيضه وهو الإدراك بالبصر نقصا، وهو على الله تعالى محال، وهذا الوجه يدل على نفي الجواز، وعنه أجوبة:
منها: أنه لو سلم عموم الإبصار، وكون الكلام لعموم السلب، فلا نسلم عمومه في الأحوال والأوقات، فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة.
وأورد عليه أن هذا تمدح، وما به التمدح يدوم في الدنيا والآخرة ولا يزول، ودفع بأن: امتناع الزوال إنما هو فيما يرجع إلى الذات والصفات، وأما ما يرجع إلى الأفعال فقد يزول الحدوثها، والرؤية من هذا القبيل، فقد يخلقها الله تعالى في العين وقد لا يخلقها، ثم لو سلم عموم الأوقات، فغايته الظهور والرجحان، ومثله إنما يعتبر في العمليات دون العلميات.
ومنها: ما تعرض للإشارة إليه بقوله (و) النظر بمعنى: الانكشاف التام بحاسة البصر، حاصل للرائيين ب(لا انحصار) للمرئي، وإحاطة بجوانبه وحدوده ونهاياته، والوقوف على حقيقته كما هو محل النفي في الآية الشريفة.