تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0412.png) في الكيف وجوب خلو رؤية الواجب تعالى عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض، لا بمعنى خلو الرؤية أو الرائي عن جميع الأعراض والحالات والصفات على ما يفهمه أرباب الجهالات، فيعترضون بأن الرؤية فعل من أفعال العبد، أو كسب من أكسابه، فبالضرورة تكون واقعة بصفة من الصفات، وكذا المرئي بحاسة العين لا بد أن يكون كيفية من الكيفيات، نعم يتوجه أن يقال: نزاعنا إنما هو في هذا النوع من الرؤية لا في الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم بالانكشاف التام، وعندنا بالعلم الضروري.

وثانية الشبه العقلية شبهة الشعاع والانطباع، وهي أن الرؤية إما باتصال شعاع العين بالمرئي، وإما بانطباع الشبح من المرئي في حدقة الرآئي على اختلاف المذهبين، وكلاهما في حق الباري تعالى ظاهر الامتناع، فتمتنع رؤيته، والجواب: أن هذا إنما يتوجه على مذهب الفلاسفة، فإنهم بعد اتفاقهم على أن معنى الرؤية تأثر الحدقة بسبب ارتسام صورة المبصر فيها، اختلفوا على قولين: أحدهما: أن المدرك لنا نفس المثال المنطبع، وهو الشيء المطابق لما في الخارج، أعني: الخالي عن المادة.

وثانيهما: أن المدرك لنا عين ذلك الشيء بواسطة المثال المنطبع في الرطوبة الجلدية المؤدية إلى الحس المشترك.

ومذهب أهل السنة أن السمع والبصر إدراكان لا يتوقفان إلا على وجود محل يقومان به، واختصاص بعض الأشياء بالإدراك في حقه إنما هو بإجراء الله عادته بخلق ذلك فيها على ما حقق في بحث القوى، ولو سلم فإنما هو في الشاهد دون الغائب، إما على تقدير

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤١٢