 والتعدد ولا قدم الغير، ولا تكثر القدماء، ولو سلم منعنا استلزام القول بأزلية الصفات للقول بقدمها؛ لكونه أخص كما سلف، ولو سلم فلا نسلم بتعدد مطلق القديم كفر بل إذا كان قدمه ذاتيا كما مر ولا سلم فإنما يمتنع تعدد القدماء إذا كانت ذواتا مستقلة، لا تعدد ذات وصفات لها. والنصارى وإن لم يصرحوا بذلك فقد لزمهم القول به حيث أثبتوا الأقانيم الثلاثة التي مي الوجود والعلم والحياة، وسموا الأول بالأب والثاني بالابن والثالث بروح القدس، وزعموا أن أقنوم العلم قد انتقل إلى بدن عيسى الللا فجوزوا الانفكاك والانتقال على الصفات، فكانت ذواتا متغايرة، وإلا لزم قيام المعنى بنفسه حال الانتقال، وهو باطل، وقوله تعالى: (ومامن إلله إلا إلده واحد) [73] بعد قوله تعالى: القد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلدنة ) [73] شاهد صدق على أنهم كانوا يقولون بآلهة ثلاثة، فأين هذا القول من القول بإله واحد له صفات كمال نطق بها كتابه وعرفته بها أصفياؤه وأحبابه. الأول: قال السعد: ولقائل أن يمنع توقف التعدد والتكثر على التغاير بالمعنى الآتي بيانه، للقطع بأن مراتب الأعداد من الواحد والاثنين والثلاثة إلى غير ذلك متعددة متكثرة مع أن البعض جزء من البعض، والجزء لا يغاير الكل، وأيضا لا يتصور نزاع من أهل السنة في كثرة الصفات وتعددها متغايرة كانت أو غير متغايرة، فالأولى يعني في الجواب عن الإشكال المشار إليه أن يعدل عن جواب النظم المنقول عنهم إلى أن يقال بدله المستحيل تعدد ذوات قديمة متغايرة كانت أم لا، لا ذات وصفات له، وأن لا بتجزأعلى القول بكون الصفات واجبة الوجود لذاتها، بل يقال: هي واجبة لا لغيرها،
تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي