تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل على أن ما لم يوجد حينئذ لم يوضع له اسم تتمة الآية، وهي قوله سبحانه وتعالى:

وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، قال المفسرون: الضمير في عرضهم عائد إلى المسميات المدلول عليها ضمنا؛ إذ التقرير

وعلم آدم

أسماء المسميات كلها، ثم عرض المسميات على الملائكة، وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء، وأما التأكيد ب «كل» هنا فأجابوا عنه بأن كل قد يأتي للتكثير دون الإحاطة، كقوله تعالى:

ولقد أريناه آياتنا كلها ، والتزم بعضهم التخصيص في الأسماء فقال التقدير:

وعلم آدم الأسماء

المسميات التي احتاج إليها كلها، وعليه فتكون «كل» هنا على ظاهرها من الدلالة على الإحاطة، وعلى كل حال فإيراد الأسماء وهو جمع محلى بالألف واللام، وهو مما يدل ظاهره على العموم، وتأكيد ذلك ب «كل» يدل على أن ما علمه آدم - عليه السلام - من ذلك أمر عظيم لا يحاط بكنهه، ولا يخفى أن معرفة الأسماء على الحقيقة لا تكون إلا مع معرفة المسمى وحصول صورته في النفس؛ ولذلك كان القصور في اللغة أو التقصير فيها موجبا في الأكثر للتقصير في كثير من العلوم، وكفى بهذه الآية دليلا على شرف علم اللغة.

في سر تقديم بعضهم المضاعف على غيره

ولنرجع إلى أول الكلام، فنقول: قد عرفت أن طريقة الجمهور يتحد فيها الأول والثاني في كل فصل من فصول الأبواب، إلا أن ترتيب الكلمات في الفصل الواحد يكون بالنظر إلى ما بعد الثاني؛ فما كان فيه مقدما قدم لا فرق بين المضاعف وغيره، وقد التزم الراغب الأصفهاني أن يبدأ بالمضاعف إن كان ثم بمضاعفه، ثم يعود إلى الترتيب المشهور فيذكر في فصل الراء من باب الباء: «بر» و«بربر»، ثم يأخذ في ذكر «برأ» فما بعده.

وكأن لذلك سببين:

أحدهما:

أن عنوان الفصل ينطبق على المضاعف أكثر من انطباقه على غيره؛ فإن دخول «بر» في فصل الباء مع الراء أظهر من دخول «برأ» ونحوه فيه؛ لوجود زيادة فيه على عنوان الفصل، ولأنه ثنائي في بادئ الرأي، والثنائي مقدم على ما فوقه، وهذا سبب لفظي لا مانع من مراعاته.

والثاني:

ما أشير إليه سابقا وهو أن المضاعف هو الأصل في كل فصل، وهذا سبب معنوي جدير بالمراعاة.

وقد ذكر بعضهم مثل: «رأب» في «راب، ومثل: «صبأ» في «صبا» لانقلاب الهمزة في كثير من المواضع إلى حرف العلة.

وقد قدم بعضهم الهاء على الواو موافقة للمغاربة في هذا الموضع، وهذا موافق للحكمة؛ لأن الواو والياء أختان لا ينبغي أن يفصل بينهما بفاصل لا سيما وكثير من ذوات الواو قد وردت في بعض اللغات بالياء نحو «محوته» فقد ورد «محيته» من باب نفع في لغة، ونحو «فاح» «يفوح» «فوحا»، فقد جاء فيه «فاح» «يفيح» «فيحا» في لغة، وكثير من ذوات الياء قد وردت في بعض اللغات بالواو نحو: «كنيت» عنه، فقد ورد «كنوت» عنه في لغة، ونحو «تاه» «يتيه» فقد جاء «تاه» «يتوه» في لغة.

طريقة كل من المشارقة والمغاربة في ترتيب حروف الهجاء

هذا، وقد أحببنا أن نذكر لك طريقة المغاربة في ترتيب حروف الهجاء؛ فإن ذلك ينفعك حين مطالعة كتبهم المرتبة على حروف المعجم ككتب اللغة والتاريخ، وقد وافقوا المشارقة في الألف فما بعدها إلى حرف الزاي، وخالفوهم فيما فوق ذلك، وها هي مسوقة على ترتيبهم، وتحتها حروف المعجم مسوقة على ترتيب المشارقة، وهي بخط دقيق:

ب

ت

ث

ج

ح

خ

د

ذ

ر

ز

ط

ظ

ك

ب

ت

ث

ج

ح

خ

د

ذ

ر

ز

س

ش

ص

ل

م

ن

ص

ض

ع

غ

ف

ق

س

ش

ه

و

ي

ض

ط

ظ

ع

غ

ف

ق

ك

ل

م

ن

و

ه

ي

طريقتهم في ترتيب الحروف في حساب الجمل

وخالفوهم أيضا في ترتيب الحروف في «أبجد»؛ وترتب عليه الاختلاف في أعدادها حين الحساب بها على الطريق المعروف بحساب الجمل إلا أن الاختلاف إنما وقع فيما بعد النصف الأول وهو ما بعد «كلمن»، وها هي مسوقة إليك على النهج السابق:

الكافي في اللغة · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافي في اللغةص ٩