تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاعدة ثانية

اعلم أن الأبواب الثلاثية الأول لا يكفي فيها النص على حركة الحرف الأوسط من الماضي في معرفة وزن المضارع؛ لاختلاف وزن المضارع مع اتحاد الماضي، فلابد من النص على المضارع أيضا أو رده إلى بعض الموازين المذكورة، وأما الباب الرابع والخامس فيكفي فيهما النص على حركة الحرف الأوسط من الماضي في معرفة وزن المضارع؛ لأن مضارع فعل بالكسر عند الإطلاق لا يكون إلا يفعل بالفتح، كذا اصطلاح أئمة اللغة في كتبهم؛ لأن اجتماع الكسر في الماضي والمضارع قليل، وكذا اجتماع الكسر في الماضي مع الضم في المضارع قليل أيضا؛ لأنه أيضا من تداخل اللغتين، مثل: فضل يفضل ونحوه، فمتى اتفق نصوا عليه فيهما، ومضارع فعل بالضم لا يكون إلا يفعل بالضم.

ففي الباب الرابع والخامس لا نذكر إلا الماضي المقيد والمصدر فقط طلبا للإيجاز، ومتى قلنا في فعل مضارع بالضم أو بالكسر فاعلم أن ماضيه مفتوح الوسط لا محالة - وكذا أيضا لا نذكر مصدر الفعل الرباعي مع ذكر الفعل إلا نادرا؛ لأن مصدره مطرد على وزن الأفعال بالكسر لا يختلف - وكذا نسند كل فعل نذكره إلى ضمير الغائب غالبا؛ لأنه أخصر في الكتابة إلا في موضع يفضي إلى اشتباه الفعل المتعدي باللازم اشتباها لا يزول من اللفظ الذي نفسر به الفعل، أو يكون في إسناده إلى ضمير المتكلم فائدة معرفة كونه واويا أو يائيا نحو: غزوت ورميت؛ فيكون إسناده إلى ضمير المتكلم دالا على مضارعه، أو يكون مضارعا فيكون إسناده إلى ضمير المتكلم مع النص على حركة عين الفعل دالا على بابه نحو: صددت ومسست ونحوهما، أو فائدة أخرى إذا طلبها الحاذق وجدها فحينئذ نسنده إلى ضمير المتكلم، ونترك الاختصار دفعا للاشتباه أو تحصيلا للفائدة الزائدة، وإنما نذكر في أثناء المختصر لفظ الماضي مع قولنا: إنه من باب كذا؛ لفائدة زائدة على معرفة بابه، وهي: كونه متعديا بنفسه أو بواسطة حرف الجر وأي حرف هو، وأما ما عدا الثلاثي من الأفعال فإنا لم نذكر له ميزانا؛ لأنه جار على القياس في الغالب، فمتى عرف ماضيه عرف مضارعه ومصدره إلا ما خرج مضارعه أو مصدره عن قياس ماضيه فإنا ننبه عليه، وكذا أيضا لم نذكر الفعل المتعدي بالهمزة أو بالتضعيف بعد ذكر لازمه؛ لأن لازمه متى عرف فقد عرف تعديه بالهمزة والتضعيف من قاعدة العربية، كيف وإن تلك القاعدة مذكورة أيضا في حرف الباء الجارة من باب الألف اللينة في هذا المختصر. فإن اتفق ذكر الفعل لازما أو متعديا بواسطة، فذلك لفائدة زائدة تختص بذلك الموضوع غالبا.

قاعدة ثالثة

اعلم أنا متى ذكرنا مع الفعل مصدرا بوزن التفعيل أو التفعل أو التفعلة، أو ذكرنا مصدرا من هذه الأوزان الثلاثة وحده، أو قلنا فعله فتفعل؛ كان ذلك كله نصا على أن الفعل مشدد؛ إذ هو القاعدة فيؤمن الاشتباه فيه مع ذلك، والتزمنا من الموازين أنا متى قلنا في فعل من الأفعال أنه من باب ضرب أو نصر أو قطع أو غير ذلك من الموازين المعدودة؛ فإنه يكون موازنا له في حركات ماضيه ومضارعه ومصدره أيضا على التصريف المذكور عند ذكر الموازين لا على غيره إن كان للميزان تصريف آخر غير التصريف الذي ذكرناه، وأما الأسماء فإنا ضبطنا كل اسم يشتبه على الأعم الأغلب إما بذكر مثال مشهور عقيبه، وإما بالنص على حركات حروفه التي يقع فيها اللبس، وإن كان كثير مما قيدناه يستغني عن تقييده الخواص؛ ولهذا أهمله الجوهري - رحمه الله تعالى - لظهوره عنده، ولكنا قصدنا بزيادة الضبط بالميزان أو بالنص عموم الانتفاع به، وأن لا يتطرق إليه بمرور الأيام تحريف النساخ وتصحيفهم، فإن أكثر أصول اللغة إنما يقل الانتفاع بها، ويعسر لعلتين:

إحداهما:

عسر الترتيب بالنسبة إلى الأعم الأغلب.

والثانية:

قلة الضبط فيها بالموازين المشهورة وقلة التنصيص على أنواع الحركات اعتمادا من مصنفيها على ضبطها بالشكل الذي يعكسه التبديل والتحريف عن قريب، أو اعتمادا على ظهورها عندهم فيهملونها من أصل التصنيف.

الكافي في اللغة · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافي في اللغةص ٢٠