تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو ظالم بن عمرو، منسوب إلى دئل وهي بطن من كنانة، قال الجاحظ: «أبو الأسود معدود في طبقات من الناس وهو في كلها مقدم مأثور عنه الفضل في جميعها؛ كان معدودا في التابعين، والفقهاء، والشعراء، والمحدثين، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والدهاة، والنحويين، والشيعة، والبخلاء.» كان أبو الأسود ثقة في حديثه، روى عن عمر وعلي وابن عباس وأبي ذر وغيرهم، على أنه كان أكثر الناس تعلقا بعلي وعنه أخذ علم النحو كما مر بك. وقد ولي قضاء البصرة، وقد أدرك أول الإسلام وشهد بدرا، وتوفي بالطاعون عام 69ه وله من العمر 85 سنة. ولأبي الأسود شعر أكثره في الحكمة والأدب. ويرى بعض الكتاب المحدثين أن الكثير من هذه الأخبار التي أسندت لأبي الأسود قد وضعت عليه، حتى يقول المستشرق ركندورف

Reckendorf

في مقالة عنه في دائرة المعارف الإسلامية: «وليس حقا ما يقال عنه إنه واضع أصول النحو العربي. أما القصص التي تروى عنه فليست مما يعلي من قدره، ولكن يؤخذ من أشعاره أن بعض هذه القصص على الأقل قد أحكم تلفيقه.» (12) أبو علي الفارسي

هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو علي الفارسي، واحد زمانه في علم العربية، أخذ عنه الزجاج وابن السراج، وقال غير واحد من تلامذته إنه أعلم من المبرد. طوف في بلاد الشام، وكان متهما بالاعتزال، ولجأ إلى الأمير البويهي عضد الدولة وصنف له كتاب الإيضاح في النحو، والتكملة في التصريف، ويقال إن عضد الدولة حين حمل إليه أبو علي كتاب التكملة قال: «غضب الشيخ وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو.» وكان عضد الدولة هذا أديبا شاعرا، أورد له الثعالبي طائفة من القصائد، وقال ابن عباد في مدح بعض قصائده ما لا يقال في شعر شاعر. كان أبو علي مع عضد الدولة هذا فقال له: بم ينتصب المستثنى؟ فقال أبو علي: بتقدير «استثنى»، فقال له: لم قدرت «استثنى» فنصبت، هلا قدرت «امتنع زيد» فرفعت؟ فقال: هذا جواب ميداني، فإذا رجعت قلت الجواب الصحيح.

ولما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه قال لأبي علي: ما رأيك في صحبتنا؟ فقال: أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء، فخار الله للملك في عزيمته، وأنجح قصده في نهضته، وجعل العافية رداءه والظفر تجاهه، والملائكة أنصاره! فقال له عضد الدولة: بارك الله فيك! فإني واثق بطاعتك.

وكان يأخذ بالقياس ويعيره اهتمامه، حتى حكى عنه ابن جني تلميذه أنه كان يقول: أخطئ في مائة مسألة لغوية، ولا أخطئ في واحدة قياسية. ومن تصانيفه: الحجة، والتذكرة، وتعليقة على كتاب سيبويه، والمسائل الحلبية، والبغدادية، والقصرية، والبصرية، والشيرازية وغيرها.

ويقول السيوطي إنه لم يقل من الشعر إلا ثلاثة أبيات، هي:

خضبت الشيب لما كان عيبا

وخضب الشيب أولى أن يعابا

ولم أخضب مخافة هجر خل

ولا عتبا خشيت ولا عتابا

ولكن المشيب بدا ذميما

فصيرت الخضاب له عقابا (13) أبو علي القالي

هو أبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان، وجده سليمان هذا مولى لعبد الملك بن مروان. ولد القالي بمنازجرد من ديار بكر ونشأ بها، ورحل إلى العراق لطلب العلم. والقالي نسبة إلى قالي قلا بلد من أعمال أرمينية، قال القالي عن نفسه: «لما انحدرنا إلى بغداد كنا في رفقة كان فيها أهل قالي قلا، وهي قرية من قرى منازجرد، وكانوا يكرمون لمكانهم من الثغر، فلما دخلنا بغداد نسبت إليهم لكوني معهم وثبت ذلك علي.»

ودخل القالي بغداد سنة 303ه. وسمع الحديث على جملة من العلماء، منهم: عبد الله بن محمد البغوي وأبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي وأبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، وقرأ النحو والعربية على ابن درستويه والزجاج والأخفش الصغير ونفطويه وابن دريد وابن السراج وابن الأنباري وغيرهم.

تاريخ علوم اللغة العربية · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ علوم اللغة العربيةص ٥٨