تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوفي ابن خالويه عام 370ه، ومن كتبه: كتاب ليس، ورسالة في إعراب ثلاثين سورة من الكتاب العزيز ، وشرح مقصورة ابن دريد. وينسب إليه كتاب الشجر وكتاب العشرات. (5) ابن دريد

هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، ولد في البصرة عام 223ه، ودرس على أبي حاتم السجستاني والرياشي والأشنانداني وغيرهم، وحدثت مذبحة الزنج في البصرة ففر مع عمه الذي كان يقوم بتربيته إلى عمان وأقام فيها اثني عشر عاما، ثم توجه إلى جهات فارس وأقام عند بني ميكال وهم يومئذ عملة فارس وكتب لهم كتابه «الجمهرة في علم اللغة»، وهو كتاب غريب اتبع في ترتيبه ترتيب الخليل في كتابه العين؛ بدأ بالثنائي ثم الثلاثي فالرباعي فملحق الرباعي فالخماسي والسداسي وملحقاتهما، وجمع الألفاظ النادرة في باب مفرد، ورتب كل طائفة من تلك الألفاظ على أبجدية الخليل، وطريقة التفتيش فيه غير مألوفة عندنا، فإنه يأتي في باب الثلاثي مثلا في فصل العين بالأحرف الثلاثة التي أولها عين مثل «ع ل ن»، ويأتي بمعانيها على اختلاف وضع أحرفها فيقول: «علن الأمر يعلنه علنا ... واللعن: أصله الإبعاد ... والنعل: معروف، ونعل الفرس: ما أصاب الأرض من حافره»، وقد سماه الجمهرة لأنه اختار فيه جمهور كلام العرب.

وكما كتب الجمهرة لآل ميكال كتب في مدحهم مقصورته المشهورة التي أكثر الناس معارضتها وشرحها، وهي قصيدة طويلة يبلغ عدد أبياتها 229 بيتا، وقد جمعت الكثير من أخبار العرب وحكمهم وأمثالهم.

وعزل آل ميكال عام 308ه وانتقلوا إلى خراسان، فارتحل ابن دريد إلى بغداد فأجرى الخليفة المقتدر عليه خمسين دينارا في الشهر. وعمر ابن دريد طويلا، وأصابه فالج في التسعين من عمره، وتوفي عام 321ه، ودفن في المقبرة المعروفة بالعباسية في بغداد.

ويعد ابن دريد أكبر علماء عصره في اللغة وأقدرهم على نقد الشعر ونظمه، وكان يقال له: «أعلم الشعراء وأشعر العلماء». وله من الكتب: كتاب السرج واللجام، وكتاب الخيل الكبير، وكتاب الخيل الصغير، وكتاب السلاح، وكتاب الأنواء، وكتاب الملاحن. (6) ابن السراج

هو أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي، أخذ الأدب عن أبي العباس المبرد، وكان المبرد يقربه فقرأ عليه كتاب سيبويه، وأخذ عنه جماعة من العلماء منهم أبو سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرماني وغيرهما، ونقل عنه الجوهري في كتابه الصحاح في مواضع عديدة. درس الموسيقا ودرس النحو وعول على مسائل الأخفش والكوفيين، وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة، ولم تطل أيامه ومات شابا سنة 316ه. وله من الكتب: الأصول الكبير، وجمل الأصول، والموجز، وشرح سيبويه، والاشتقاق، والشعر والشعراء، والجمل، والخط والهجاء، والرياح والهوا والنار، ولابن السراج أبيات من الشعر، منها قوله:

حلفت لنا ألا تخون عهودنا

فكأنما حلفت لنا ألا تفي

والله لا كلمتها ولو انها

كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي

ويقولون إن المكتفي أثاب عبيد الله بن طاهر على هذه الأبيات ظنا منه أنها له لا لابن السراج. والسراج: نسبة إلى عمل السروج. (7) ابن سيده

هو الحافظ أبو الحسن علي بن إسماعيل، وقيل: ابن محمد المرسي الأندلسي، كان أبوه ضريرا يعلم اللغة، وكان هو ضريرا كأبيه، وقد أخذ العلم عنه وعن صاعد بن الحسن البغدادي. وكان أعلم أهل زمانه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بها. أقام في مرسية وتوفي في دانية من أعمال الأندلس عام 458ه وله من العمر ستون سنة.

وهو آخر أصحاب المعاجم التي ظهرت في عصره وأعظمهم. له كتب كثيرة، منها: شرح الحماسة، وشرح كتاب الأخفش، وله كتاب «المحكم في اللغة» وهو كتاب كبير رتب ألفاظه على ترتيب كتاب العين ويمتاز بالضبط، وقد اختار شواهده من أوثق المصادر الشعرية وغيرها، وعليه عول صاحب القاموس في تأليف كتابه، والكتاب مخطوط في المتحف البريطاني وفي دار الكتب المصرية.

تاريخ علوم اللغة العربية · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ علوم اللغة العربيةص ٥٦