تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختراعهم هذا يعتبر من أجدى الاختراعات التي يعود لها الفضل الأول في خدمة العقل الإنساني وإنهاض المعارف والعلوم، وهذا من غير شك مفخرة من مفاخر العرب الأولين وقبس من نورهم الذي أضاء السبل لبني البشر حينا من الدهر ولا يزال يضيء.

فروع الخط الفنيقي

تفرع من هذا الخط معظم الخطوط العالمية المعروفة لهذا العهد، وأشهر تلك الفروع: (1)

اليوناني. (2)

العبري. (3)

الآرامي. (4)

المسند.

ومن اليوناني ونريد به اليوناني القديم تفرعت جميع الخطوط الأوروبية المعروفة لهذا العهد، وكذلك تفرع منه الخط القبطي.

ومن العبري القديم تفرع الخط السامري.

1

ومن الآرامي تفرعت الخطوط الهندية والخط الفهلوي

2

والعبري المربع والتدمري والسرياني والنبطي.

أما المسند فقد تفرع عنه الخط الحبشي والخطوط العربية المعروفة لهذا العهد على ما ذهب إليه مؤرخو العرب، قالوا: إن ثلاثة من قبيلة

3

طيئ كانوا يسكنون الأنبار ابتدعوا خطا أسموه بذلك، لأنهم اقتطعوه من المسند، والجزم هو القطع.

| تعريف ببعض الأعلام الهامة الواردة في الكتاب

(1) الخليل بن أحمد

إذا افتخرت الأمم بالأفذاذ من رجالها الذين رفعوا مشعل العلم عاليا فأناروا للعقول مناهجها وضاعفوا لذاتها ومباهجها، حق للعرب أن يكونوا المجلين في هذه الحلبة، ولهم من تاريخ المعارف الإنسانية شواهد خوالد تسطع أنوارها وتتجدد على الزمن آثارها. فتأريخ النتاج العقلي يفيض بما للعقل العربي من خصب في الإنتاج، وبراعة في الاختراع، ودقة في الإبداع، وسعة في التحقيق، وإنعام في التدقيق، مع صدق في القول وأمانة متناهية في النقل.

ومن بين أولئك الأفذاذ الذين أقاموا للعلم مناره ورفعوا لواءه في سماء الرافدين الخليل بن أحمد البصري. (1-1) نسب الخليل

من أشهر قبائل اليمن قبيلة الأزد التي منها غسان والأوس والخزرج اللتان عرفتا بعد الإسلام بالأنصار، ومن بطون هذه القبيلة الفراهيد، وكان الكثير من أفخاذها يقطن عمان والبصرة. وقد أنجبت عددا كبيرا من المشاهير، كان في الطليعة منهم المترجم وهو: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم البصري الفراهيدي اليحمدي، وبعضهم يقول: الفرهودي. قال الأصمعي: سألت الخليل بن أحمد ممن هو؟ فقال: من أزد عمان من فراهيد، قلت: وما فراهيد؟ قال: جرو الأسد بلغة عمان. ا.ه. (1-2) مولده ونشأته

ولد الخليل في البصرة حوالي سنة 100ه ونشأ بها وترعرع فيها وهي يومئذ مهد العربية ومطلع أقمارها وينبوع فياض بالمعارف ولا سيما الأدبية منها، فشب بين مربدها الذي أصبح عكاظ العرب بعد الإسلام وحلقات أدبائها الذين كانوا مصابيح الدجى ونجوم الهدى، فاقتطف من أزاهير المعارف ما شاء أن يقتطف، واجتنى من يانع ثمارها ما راق منظره وطاب مخبره، وبرز على أقرانه أيما تبريز، ومن أشهر مشايخه في الأدب أبو عمرو بن العلاء. ولما آنس من نفسه الكفاية رأى أن أخذ العربية عن الحضريين من العلماء والمترددين إلى الحواضر من الأعراب الذين لانت سلائقهم وضعفت طباعهم، لا يوصل إلى اليقين ولا يهدي إلى مهيع الصواب، وعلم أن التبحر في هذا الشأن لا يتيسر إلا بمشافهة الأعراب الخلص الذين توقحت سلائقهم وصفت عربيتهم، ومعايشتهم في ديارهم. فشد الرحال وضرب في كبد الجزيرة، وطفق يفلي ناصية الفلاة ويتنقل في الأحياء التي حلت في سرة البادية ولم يكدر صفاء لغتها مخالطة حمراء الأمم وصفرائها، كقيس وتميم وأسد وغيرهم ممن خلصت عربيتهم، فكان يلتقط ما يعثر عليه من: درر كلامهم، وفرائد خطبهم، ونوادر أخبارهم، وعيون أشعارهم، وجليل آثارهم. فما عاد إلى وكره حتى وعى في حافظته أدبا غضا وعلما جما، كما أوقر راحلته رقاقا وطروسا ومهارق حشد فيها شوارد النثر وفرائد النظم. فكانت تلك المنقولات عدته في استخراج المسائل، وبناء القواعد، وتبويب اللغة، وتصحيح القياس، والإكثار من الشواهد، والتوسع في إبداء البراهين. (1-3) عقله

تاريخ علوم اللغة العربية · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ علوم اللغة العربيةص ٥١