تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن تآليفه : التوضيح وهو شرح لألفية ابن مالك مع إغفال ذكر الأبيات، وله شرح آخر أسماه «رفع الخصاصة» في أربع مجلدات، وكتاب «التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل» في عدة مجلدات، والتذكرة في خمسة عشر مجلدا، والقواعد الكبرى والصغرى، وأما كتابه «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» فهو الغاية في بابه.

ثم إن عامة المتأخرين من النحويين صاروا عيالا على مؤلفات الزمخشري، وابن الحاجب، وابن مالك، وأبي حيان، وابن هشام، من بين شارح ومحش ومعلق مطيل أو مختصر.

فشروح المفصل والكافية والشافية والخلاصة والتسهيل والارتشاف والمغني وحواشيها وشواهدها أكثر من أن تحصى، وربما يكون للشرح شرح وعلى الحاشية حاشية، فالتصريح للشيخ خالد الأزهري من علماء المائة التاسعة شرح للتوضيح وهذا شرح لألفية ابن مالك.

ولم يأت من بعد النحويين من أخرج للناس شيئا جديدا بالمعنى الصحيح، وإنما كانت الهمم مصروفة إلى خدمة مصنفات السابقين بالتلخيص أو الشرح أو التحشية والتعليق ... إلخ، ومن هنا ثارت بين القوم ثائرة مناقشات لفظية يابسة انفجرت تحتها الأصول المؤصلة والمسائل المحررة والمطالب العالية المقصودة بالذات من هذه الصناعة، فبدل أن يشغلوا الطالب بتقرير القواعد وتحرير المسائل تجدهم يخوضون معه في غير هذا الحديث، فيأخذون عليه سمعه وبصره وفؤاده بسؤالات وجوابات تافهات: لم قدم هذه الكلمة على تلك؟ وكيف جمع بين هذه وتلك؟ وعلام يرجع هذا الضمير؟ وما هو موقع هذه اللفظة من الإعراب؟ ولم جاء هذا الباب بعد ذاك الباب؟ ولم عبر بهذه الكلمة دون سواها؟ ... إلى غير ذلك من سفساف الأمور وترك اللباب إلى القشور.

ولهذا نجد الطالب النابه يخوض هذه المعمعة بكل ما أوتيه من قوة ويصرف من الوقت والجهد الشيء الكثير بكل إسراف وتبذير، ومع ذلك يخرج من هذه العجاجة بغير طائل، ولا يحور بيده من وراء هذه الجعجعة شيء من الطحين.

ومع الأسف فإنا نجد كثيرا من هذه الكتب الجافة تتداولها الأيدي وتتدارسها المتعلمة من أبناء هذا الجيل، وما ذلك في نظرنا إلا لأن يد الطباعة تناولتها قبل غيرها فأخرجتها للناس فأولع بها من نابتة العصر من لم تصل يده إلى ما سواها، أو لم يستعد ذهنه لفهم ما وراءها من صحاح التأليف وجليلها.

ومن أشهر ما تناولته الأيدي من كتب المتأخرين كتب الشيخ خالد بن عبد الله الأزهري من علماء المائة التاسعة، مثل شرحه على الآجرومية، والأزهرية، وقواعد الإعراب وغيرها.

ومن ذلك كتب شيخ المصنفين جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة 911ه، أحد الأعلام الأفذاذ الذين أنجبتهم العصور المتأخرة، له في العربية مصنفات كثيرة من أشهرها: شرحه لألفية ابن مالك، وشرح ألفيته نفسه، وهمع الهوامع شرح جمع الجوامع وهو من الكتب الممتعة، والأشباه والنظائر النحوية. هذا، وقد صنف بعض المعاصرين كتبا موجزة ورسائل مقتضبة لتوضع بأيدي المتعلمين من أبناء المدارس النظامية تجردت من تحقيقات المتقدمين من حيث غزارة المادة وصحتها، ولم تنتفع بما أبدعته قرائح المعاصرين من رجال التربية والتعليم من بدائع الأساليب وتوخي السهولة في حسن الترتيب والتبويب، ولهذا نجد جل أبناء هذه المدارس يتبرمون من صعوبة هذه الصناعة ويتهيبون السير في مسالكها وإن صحبهم فيها الدليل الخريت، وما ذلك إلا لأنهم يدرسون العلوم الأخرى مصقولة الجوانب مهذبة أحسن تهذيب مبوبة أحسن تبويب مصبوبة بقوالب قدرتها أيدي التربية العصرية وأصول التعليم أيما تقدير، وبقي هذا العلم كغيره من علوم اللسان العربي في معزل عن هذا الإصلاح إلا شيئا قليلا لا يكاد يكون شيئا مذكورا.

وقد رأينا أن نذيل هذا الباب بفصل نذكر فيه أشهر الطرق التي اختطها الأولون من النحاة لتسهيل هذا العلم على المتعلمين، ونعقبه بفصل نذكر فيه ما يؤخذ على معظم تلك المصنفات ولا سيما المتأخرة منها من وجوه التقصير في هذا الشأن. (14-2) الطرق المشهورة

تاريخ علوم اللغة العربية · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ علوم اللغة العربيةص ٤٠