وأول من أسلم من ملوك هذه الأسرة أحمد بن هولاكو، وكان اسمه قبل إسلامه «توكدار». وقد تمرد عليه ابن أخيه أرغون، واستولى على بغداد، فأرهق أهلها عسرا وأوسعهم ظلما، ثم تمكن من التغلب على عمه والاستيلاء على ملكه. وفي عهدهم ضربت الأوراق النقدية المعروفة ب «جاو»، فحدثت في بلادهم أزمة نقدية اهتزت لها أركان الحالة الاقتصادية، ولكن بغداد سلمت من شر هذه الأزمة. وفي سنة 694 أسلم غازان بن أرغون أحد أحفاد هولاكو، وكان لإسلامه رنة استحسان في بلاد الإسلام ولا سيما في بلاد فارس، وكان متزوجا بعدد من نساء أبيه على طريقة المغول، وكان شديد الحب لواحدة منهن يقال لها «بلغان خاتون»، فقيل له: إن الإسلام يحرم نكاح زوجات الأب. فهم بالردة، ولكن أحد العلماء أفتاه بصحة ذلك، وقال له: «إن أباك كان على الكفر ولم يكن زواجه شرعيا؛ فلا يمنعك مانع من أن تعقد أنت عليها الآن.» فسكن قلب غازان إلى هذه الفتوى وبقي على الإسلام، ومنذ ذلك الحين فشا الإسلام في المغول. وزار غازان هذا بغداد عدة مرات، فشمل أهلها بلطف لا عهد لهم به من أسلافه، وهو الذي أمر بضرب الدراهم والدنانير على مقاييس معينة ليتعامل الناس بها عدا لا وزنا، وأمر بتوحيد المكاييل والموازين والأطوال. ويقرن بعض المؤرخين اسم غازان باسم محمود، ولعله اختار لنفسه هذا الاسم بعد إسلامه.
وفي 718 حدث غلاء في بغداد، اضطر معه الناس إلى أكل الجيف، وباع الفقراء أولادهم ليسدوا رمقهم بأثمانهم. وفي سنة 739 استولت الأميرة «صاتي» بنت خدابنده على الملك، وهي أول مرة تكون فيها بغداد خاضعة لمملكة تملكها امرأة، وخطب لها على المنابر في بغداد وغيرها.
الفصل الثاني
| العهد الجلائري (740-813)
وجلائر إحدى قبائل المغول الكبرى، نشأ فيها قواد معروفون، اتصل بعضهم بآل جنكيزخان، ومن أشهر الذين ارتقوا مكانا عليا على عهد الدولة الإيلخانية الشيخ حسن بن الأمير حسين الذي انتهز فرصة الضعف في الدولة الإيلخانية؛ فوثب على ملكها واستولى على بغداد سنة 740.
ومن أشهر ولاة بغداد على عهد هذه الأسرة أمين الدين مرجان بن عبد الله مملوك أويس، وأصله من بلاد الروم، وهو منشئ المدرسة والجامع المعروف اليوم بجامع مرجان.
وعلى عهد هذه الأسرة غزا تيمورلنك بغداد أكثر من مرة، أولاها سنة 795، وكانت وطأته عليها هذه المرة خفيفة على خلاف ما عهد فيه من القسوة والغلظة، قيل: إنما فعل ذلك ليستميل إليه البغداديين الذين ضجروا من عسف الشيخ أحمد الجلائري، بل زعم بعض المؤرخين أن البغداديين هم الذين راسلوا تيمور وطلبوا إليه القدوم ليخلصهم من جور السلطان أحمد. ثم عاد إليها السلطان أحمد بعد ابتعاد تيمور عنها، فغزاها تيمور ثانية سنة 803، وفتحها عنوة، وفتك بأهلها هذه المرة فتكا ذريعا، واستحل جنده المدينة أسبوعا كاملا اقترفوا فيه من المنكرات ما يقشعر له جلد الإنسانية.
ولما توفي تيمورلنك سنة 807 عاد السلطان أحمد الجلائري إلى بغداد فملكها سنة 808، وكانت بين السلطان أحمد وبين السلطان قره يوسف التركماني في أول الأمر ألفة انقلبت بعد ذلك إلى وحشة، انتهت بقتل السلطان أحمد واستيلاء قره يوسف على ملكه سنة 813، فأرسل السلطان يوسف ابنه محمدا للاستيلاء على بغداد، فسدت أبوابها في وجهه، وكان يدبر أمرها دوندي خاتون بنت السلطان حسين بن أويس الجلائرية، فلما علمت أن لا قبل لها بمحمد شاه احتالت للخروج من بغداد خلسة، ولما علم البغداديون بذلك فتحوا أبواب المدينة للفاتح الجديد سنة 814.
الفصل الثالث
| العهد التركماني (813-914)
القبائل التركمانية تتشعب عن القبائل التركية الكثيرة العدد، ومواطنهم الأصلية بين بلخ وبحر الخزر وديار الروس وإيران، وأكثرهم في الأصل أهل خيام يعيشون عيشة البداوة، وكانت بعض بطونهم تقتني الشياه السود فلقبوه بذلك، فأطلق عليهم اسم «قره قوينلو»، وبعضهم يظن أن شارة الشاة السوداء التي كانت على أعلامهم في قديم الدهر هي السبب في هذا اللقب.