تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاش ليقدم الدليل الحي على أن الروح إذا ارتفعت إلى الله سبحانه صغرت الأكوان في نظرها، وهانت الأحداث في منطقها، فغدت بزهدها وترفعها، أعظم قوة تهز عروش البغي، وتوجه أحداث التاريخ.

وبعد، فعلى مرمى السهم من الفرات، في قلب بغداد، يقوم ضريح لا تنطفئ أنواره، ولا ينقطع رواده.

وإلى هذا الضريح تتجه قلوب الملايين، عبر القرون، وتحت قبابه أنشد جلال الدين الرومي روائعه، ورتل فريد الدين العطار أقوى ملاحمه، وترنم الجامي بنفحات أنسه، وفي ردهاته عقد صوفية الفرس والترك حلقاتهم التاريخية، وأنشد العابدون على ناي منصور أروع ألحان الروحانية الإسلامية.

ومن عجب أن الضريح لا يضم جسدا، ولا يحوي رفاتا، لقد أقيم رمزا وذكرى، لروح لمع في أفق الحياة، كما يلتمع الشهاب في أفق السماء، ثم احترق كما يحترق كل شهاب، يطل على الوجود، بنور لا تحتمله العيون.

ذلك هو ضريح الحلاج الشهيد، الذي لا يضم رفاتا؛ لأن الكون كله، هو الذي ضم رفاته، واحتضن ذراته .

وتلك آية من آيات الخالدين.

طه عبد الباقي سرور نعيم

22 من ربيع الأول عام 1381ه / 2 سبتمبر عام 1961م

الحسين بن منصور الحلاج: شهيد التصوف الإسلامي (٢٤٤–٣٠٩ﻫ) · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحسين بن منصور الحلاج: شهيد التصوف الإسلامي (٢٤٤–٣٠٩ﻫ)ص ٧٤