ويروي الكلاباذي عن الحلاج قوله:
3 «البادي من المكونات معروف بنفسه بهجوم العقل عليه، والحق أعز من أن تهجم العقول عليه، وأنه عرفنا نفسه أنه ربنا، فقال: «ألست بربكم»، ولم يقل من أنا، فتهجم العقول عليه حين بدا معرفا، فلذلك انفرد عن العقول، وتنزه عن التحصيل غير الإثبات.»
ومن وراء أستار الغيب يقول الحلاج:
هذا وجودي وتصريحي ومعتقدي
هذا توحيد توحيدي وإيماني
هذا عبارة أهل الانفراد به
ذوي المعاني في سر وإعلان
هذا وجود وجود الواجدين له
بني التجانس أصحابي وخلاني
| الحلاج بين أنصاره وخصومه
يقول الإمام الشعراني: «إن الله سبحانه قد ابتلى هذه الطائفة - الصوفية - بالخلق كما ابتلى الأنبياء من قبل بعداوة الناس وخصومتهم.»
ولقد اختص الحلاج وحده في الأفق الصوفي بأكبر قسط من هذا الابتلاء، أو هذا الافتراء.
فلم تختصم الأقلام حول رجل في الحياة الروحية كما اختصمت صاخبة مدوية حول الحلاج وسيرته وعقيدته!
حتى ليقول اليافعي: «الحلاج ثالث ثلاثة، أحبهم قوم فكفروا بحبهم، وأبغضهم قوم فكفروا ببغضهم، والاثنان الآخران، عيسى ابن مريم، وعلي بن أبي طالب.»
وروى العارف زروق عن شيخه النوري، أنه سئل عنه فقال: اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية، ومن لم يذق ما ذاقه القوم، ويجاهد مجاهداتهم، لا يسعه إلا الإنكار عليهم.»
وجاء في مطلع كتاب - مفاتيح الغيوب وتعمير القلوب: «اعلم أن الحلاج عند محققي العلماء، مجمع على ولايته، ومعرفته بربه عز وجل، ما ينسب إليه من غير هذا كذب وبهتان عليه، فيجب اعتقاد ولايته وصدقه، وأنه ركن من أركان طريق الحق سبحانه، وإمام من أئمة المسلمين، ولكنه كان له أعداء أغراهم إبليس به، فآذوه وافتروا عليه، ولا تلتفت إلى هذه المخالفات المزورة عليه، وقد وصفه بالولاية، والجمع بين العلم والعمل غير واحد من أكابر الأئمة.»
وعن عيسى القزويني قال: «سألت ابن خفيف ما تعتقد في الحلاج؟ قال: أعتقد بولايته، قلت: قد كفره المشايخ، قال: إن كان الذي رأيت في الحبس لم يكن توحيدا، فليس في الدنيا توحيد.»
ويقول العلامة السلمي : سمعت إبراهيم بن محمد النصراباذي، وقد عوتب في شيء حكي عن الحلاج في الروح، فقال: إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج.»
ويقول الشعراني:
1 «وقد كان الشيخ أبو العباس المرسي - رضى الله عنه - يقول: أكره من الفقهاء خصلتين: قولهم بكفر الحلاج، وقولهم بموت الخضر عليه السلام. أما الحلاج فلم يثبت عنه ما يوجب القتل، وما نقل عنه يصح تأويله نحو قوله - على دين الصليب يكون موتي - ومراده أن يموت على دين نفسه، فإنه هو الصليب، وكأنه قال: أنا أموت على دين الإسلام، وأشار إلى أنه يموت مصلوبا وكذلك كان.»
وقيل للقطب الرفاعي: إن أهل بغداد يقولون: مشايخ العراق كانوا في زمان الحلاج؛ لأنه لما احترق وذرى في الماء شربوه فصاروا مشايخ وأخذوا بقوله:
وما شرب العشاق إلا بقيتي
وما وردوا في الحب إلا على وردي
فقال: لو كان مشايخ العراق مشايخ، لأخذ السيف جنوبهم، كما أخذ الحلاج!»
وذكر الكلاباذي في التعرف: «أن الخضر عليه السلام عبر على الحلاج وهو مصلوب، فقال له الحلاج: هذا جزاء أولياء الله، فقال له الخضر: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت لو طارت مني شرارة لأحرقت مالكا وناره!»
ويروي السلمي: أن بعض أهل الكشف زار قبر الحلاج، فرأى نورا ساطعا من قبره إلى السماء، فقال: يا رب ما الفرق بين قوله «أنا الحق»، وبين قول فرعون «أنا ربكم الأعلى»، فألهم أن فرعون رأى نفسه وغاب عنا، وهذا رآنا وغاب عن نفسه.
ويقول صاحب «فصل الخطاب»: «الإجماع منعقد عند المشايخ على كون الحسين بن منصور شهيدا.»
ويقول أبو حيان:
2 «وكان شيخ الحنابلة في عصره أبو الوفا بن عقيل يتعصب للحلاج ويمجده، وعزلته الخلافة العباسية واضطهدته لذلك.»