تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه، فاعبدوه حتى يأتي موسى، (واعلم أنّ السامري قال لهم: (هذا إلهكم وإله موسى)، ولم يقل لهم: (وإله هارون)، لأن هارون كانَ معهم، فخاف السامري أن يُكَذِّبه هارون، فلم يَنسب العجل إليه).

????? قال تعالى - مُنكِراً عليهم -: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾؟! يعني أفلا يرى الذين عبدوا العجل أنه لا يُكلمهم ابتداءً، ولا يَرُدُّ عليهم إذا كَلَّموه، ﴿وَ﴾ أنه ﴿لَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾؟ (إذاً فكيف عبدوه وهو لا يُجيبهم إذا سألوه، ولا يُعطيهم إذا طلبوا منه؟!) (ولكنه الجهل والضَلال واتّباع الهوى).

????? وقال الذين لم يعبدوا العجل لموسى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾ - أي مِن قبل رجوع موسى إليهم -: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يعني إنما اختبركم اللهُ بهذا العجل؛ ليَظهر المؤمن منكم من الكافر، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ﴾ هو ﴿الرَّحْمَنُ﴾ الذي شاهدتم آثار رحمته عندما نجَّاكم من فرعون وجنوده، ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ فيما أدعوكم إليه من عبادة اللهِ وحده، ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ ولا تطيعوا أمْر السامري، فإني خليفة موسى فيكم، فـ ﴿قَالُوا﴾ أي قال عُبَّاد العجل لهارون: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ يعني: لن نزال مُقيمين على عبادة العجل ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.

- من الآية 92 إلى الآية 95: ﴿قَالَ﴾ موسى لأخيه هارون: ﴿يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ يعني أيُّ شيء مَنَعَك - حينَ رأيتهم ضلُّوا - مِن أن تلحق بي أنت ومَن معك مِن المُوَحِّدين وتترك هؤلاء المشركين؟ ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ حينَ قلتُ لك: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾؟

????? ثم أمسَكَ موسى بلحية هارون ورأسه يَجرُّه إليه، فـ ﴿قَالَ﴾ له هارون: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ يعني: يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، فـ ﴿إِنِّي خَشِيتُ﴾ أي خِفتُ إنْ أنا جئتُك ببعض القوم - وهم المُوَحِّدون - وتركتُ الآخرين - وهم عُبَّاد العجل - ﴿أَنْ تَقُولَ﴾ لي: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فجئتَني ببعضهم وتركتَ الآخرين، ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ أي وخفتُ أن تقول لي: (لم تحفظ وصيتي بحُسن رعايتهم مِن بعدي).

????? وبعد أن عاتَبَ موسى أخاه: التفت إلى السامري المنافق - الذي كان مِن عُبَّاد البقر، وأظهر الإسلام في بني إسرائيل، ولمَّا أُتِيحت له الفرصة، عادَ إلى عبادة البقر فصَنَعَ العجل وعَبَده ودعا إلى عبادته - فـ ﴿قَالَ﴾ له موسى في غضب: ﴿فَمَا خَطْبُكَ﴾ يعني: فما شأنك ﴿يَا سَامِرِيُّ﴾؟ وما الذي دعاك إلى ما فَعَلته؟

- الآية 96: ﴿قَالَ﴾ السامري: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: أي رأيتُ ما لم يروه (وهو جبريل عليه السلام راكباً على فرس)، وذلك وقت نَجاتهم من البحر، ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾: أي فأخذتُ بكَفي ترابا مِن أثر حافر فرس جبريل ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾: أي فألقيتُ حفنة التراب على العجل الذي صنعتُه من الذهب، فأصبح له صوت كخُوار البقر، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ يعني: وكذلك زيَّنَت لي نفسي هذا الفعل.

- الآية 97، والآية 98: ﴿قَالَ﴾ موسى للسامري: ﴿فَاذْهَبْ﴾ تائهاً في الأرض طوال حياتك، ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾: يعني فإنّ لك في حياتك أن تعيش ذليلاً حقيراً مهجوراً، تقول لمن أراد أن يَقربك: (لا يَمَسَّني أحد ولا أَمَسُّ أحداً)، فحينئذٍ تَفرّ من الناس ويَفرّ الناس منك عقوبةً لك على جريمتك، فهذا هو بعض عذاب الدنيا ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يعني: وإنّ لك عذاباً آخر يوم القيامة، لن يُخْلفك اللهُ إياه، فهو آتٍ وواقع لا مَحالة، ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ المزعوم ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾: أي الذي ظللتَ مقيماً على عبادته: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بالنار، ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ أي ثم

تفسير سورة طه كاملة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة طه كاملةص ١١